... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  قصة قصيرة

   
قصص قصيرة جدا

جمال الدين الخضيري

تاريخ النشر       19/04/2010 06:00 AM


مطاردة

طارده كلب. أطلق ساقيه للريح. فتش عما يلقم به الكلب فلم يجد شيئا. ركض وركض. بدت له حجرة فانحنى عليها. كانت مغروسة بعناية في الأرض. قصد أخرى. كانت كالوتد المنعظ. أدركه الكلب. صاح هائجا:
- أولاد الفاعلة، أتطلقون سراح الكلاب وتربطون الأحجار؟!

البرتقالة القاتلة

عم القحط وسادت المجاعة في البلاد. استشرى الجراد وتنافس مع بني البشر في افتراس النبات ولحاء الشجر. ظهر رجل في الزقاق أنهكه الهزال يتمسح بأعتاب برتقالة، ثم سرعان ما يدسها في عبه بحركة برقية. تبعه هيكل عظمي على مشارف الموت يجر خطاه بثقل كأنه ينتزعها من صمغ لصيق. يود لو يظفر ببعض القشور أو بعض الفتات. طفق صاحب البرتقالة في تقشيرها. ازدرد القشور أولا واتبعها بلبها. سقط الرجل الهيكل ريشة هامدة من هول المشهد واستفحال الطوى، وتساقط الرجل الآخر من فرط التخمة.

الهدير

أعرف كاتبا نذر نفسه للكتابة، وانزوى في برجه النائي. وما إن امسك بخط الكتابة وأخضع قلمه لنسيج الأحداث حتى كبا  واستعصى عليه شق الحروف وبذرها بفعل كدر أصابه تسبب فيه زعيق سيارات وعجلات لا تتوانى عن الهدير. نهض ذات صباح. دق مسامير في قطعة خشبية مستطيلة، ثم دفنها في الطريق تاركا فقط لأنصالها أن تطفو بعض الشيء على الأديم. اختفى وراء شجرة وبدأ يراقب ما اقترفته يداه. مرت سيارة. سرعان ما تمايلت. انحرفت عن الطريق، وربضت جانبا. تتالت السيارات وتكررت المشاهد ذاتها. وعندما عاد في اليوم الموالي، حاملا قطعته الخشبية، اختفت الأشجار وتلاشى الطريق. وقبل أن ينتشي بفتحه المبين، هدر من بعيد صوت قطار، وقال لنفسه:
- من أي غابة حديدية يا ترى سأستل، هذه المرة، أسافين، يكون فيها بأس شديد وعرقلة لقاطرات هذا التنين الزاحف.
وما بين إغفاءة عين وتفتحها، صدئت عجلات الكاتب التي لا تدور، واستمر الهدير وتشابكت حول برجه طرق أخرى تعج بالضجيج.

حلم بالمقلوب

كانت جالسة لوحدها. وبعد أن انتهت من غذائها وطلبت قهوتها، لاح لها في الركن الآخر رجل في منتصف العمر تظهر عليه آثار نعمة. سرعان ما أخذت قهوتها واتجهت نحوه. جذبت كرسيا وقاسمته مائدته. ثم قالت بنبرة مغرية:
- معذرة يا سيدي، أريد أن أتحدث معك في مسألة مهمة.
- تفضلي
- لقد اقتحمتَ علي حلمي هذه الليلة رغم أنه لم يسبق لي أن رأيتك من قبل.
- جائز.
-  ليالي مليئة بالأحلام يا سيدي.
- طبيعي، لكل منا أحلامه وأضغاثه..
- لكن أحلامي ليست أضغاثا.. إنها تتحقق لكن بالمقلوب
- كيف؟
- إذا حلمتُ بالنجاح فان السقوط يكون مآلي، وإذا حلمت بالصعود فانه ينتظرني النزول، وهكذا    دواليك.
- في عالم الأحلام كل شيء وارد
- وهل تعلم بماذا حلمتُ الليلة؟
- وهل هو حلم بالمقلوب أيضا؟
- أكيد.
- بماذا حلمتِ؟
- تصور. . لقد حلمتُ أنني اقتحم عليك مائدتك وأدفع ثمن وجبتك.

إعدام عصفور

العصفور يرتجف ويتقلص بفعل البرد الشديد. جاءت امرأة ودثرته بيديها، وقالت له:
- لا تحزن، في صدري مدفأة وفرو وثير.
امتدت يد الرجل. أخذ العصفور، قربه إليه، وبحركة خفيفة فصل رأسه عن جسده. نز منه خيط نجيع رقيق. قال بأسى:
- لا علاج للصقيع المنسدل كأطراف مقصلة إلا المقصلة.
امتدت اليد نفسها ماسحة دموع المرأة. قال لها وهو يضمها إليه:
- حذار، قد تبلل الدموع الفرو، فنبيت في برد شديد.

 الرجل الطائر

كنت في قرطبة. بدا لي حشد من الناس تشرئب أعناقهم  نحو الأعلى. خرقت فلولهم وتقدمتهم. وإذا بي أرى رجلا على شاكلة طير ملتحفا بالريش. بادية عليه نزوة الطيش. نبتت على جنبيه أجنحة من الخيش. واقفا على شفا جرف. هالني ما رأيت. دنوت أكثر. فإذا بي استكنه ملامحه. فوجدته صديقي عباس بن فرناس. تيقنت أنه ماض فيما هو عاقد العزم عليه. فقلت على سبيل إثارته:
- يا عباس، ألا تعلم أن الله إذا أراد هلاك نملة انبتَ لها جناحين.
قال ساخرا:
- يا عرة الأقوام، لن تستطيعوا أن تجنحوا بغير جناح. هكذا، هكذا..
تراجع بعض الخطوات إلى الوراء. هز كتفيه بقوة. سرعان ما طار. اخترق الجو. سما في الأفق حتى ذاب فيه متباعدا. فإلى يومنا هذا كلما سمعت أزيزا في السماء إلا ورأيته هناك محلقا، بجناحيه مصفقا.

قضية

قال للمحامي الكبير وهو يعرض عليه مشكلته:
- قضيتي غير منطقية ومستعصية يا أستاذ.
- أنا متخصص في مثل قضاياك. هات ما عندك.
- مشكلتي أنني أريد أن اكسب قضية تتلخص في: 1+1=5
- في المتناول.. فقانوننا مكتوب بلغة غير رياضية.


رجوع


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  جمال الدين الخضيري


 
 

ابحث في الموقع

Search Help

بحث عن الكتاب


انضموا الى قائمتنا البريدية

الاسم:

البريد الالكتروني:

 


دليل الفنانيين التشكيليين

Powered by IraqiArt.com 


 

 

 
 
 

Copyright © 2007 IraqWriters.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
Ali Zayni