... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  قضايا

   
1200 محكوم بالإعدام، فقط لا غير!

خلود رمزي

تاريخ النشر       05/08/2010 06:00 AM


نقاش :

ردت وزارة العدل العراقية بقوة على تقرير محلي تم تدواله على نطاق واسع في العراق، جاء فيه أن حكومة المالكي أصدرت 12 ألف حكما بالاعدام خلال السنوات الأربعة الماضية على متهمين بقضايا مختلفة.

وكانت منظمة الحياة لحقوق الإنسان العراقية قد اصدرت بيانا في 24 حزيران يونيو قالت فيه أن "التقارير الأولية التي أكدتها منظمة العفو الدولية تشير إلى إصدار المحاكم العراقية خلال السنوات الأربعة الماضية 12 ألف حكم إعدام لعراقيين أدينوا بتهم مختلفة، وأنه تم تنفيذ أغلب تلك الأحكام بشكل لا يمتّ للإنسانية بصلة" على حد وصفها.

وبالرغم من أن منظمة العفو الدولية (أمنستي) نفت نشرها أي تقرير يتضمن هذه الارقام، إلا أن بيان منظمة الحياة لحقوق الانسان أثار ردود فعل داخلية، خاصة من جانب وزارة حقوق الانسان العراقية التي اكدت ما جاء في التقرير، وطالبت بالايقاف الفوري لعقوبات الإعدام في العراق.

رد الفعل المعاكس، جاء من وزارة العدل العراقية، التي أعدّت احصائية خاصة عن المحاكم العراقية للمدة ذاتها لتبرهن "خطأ الاحصائية" التي نشرتها منظمة الحياة، المنسوبة لمنظمة العفو الدولية.

الإحصائية الحكومية بينت أن الرقم الصحيح لعقوبات الاعدام الصادر عن المحاكم العراقية هو 1200 وليس 12 ألف حكم إعدام.

وقال عبد الستار البيرقدار الناطق الرسمي باسم مجلس القضاء الاعلى لـ"نقاش" أن "الأرقام التي أعلنت غير دقيقة ومبالغ بها، وبعيدة عن الأرقام المدونة في سجلات القضاء العراقي".

وأضاف البيرقدار أن "إعلان المجلس عن الأرقام الحقيقية فند ادعاءات المنظمة حول الموضوع، سيما وأن هذه الارقام تم إحصائها طبقا لسجلات المحاكم العراقية في السنوات الماضية وهي أرقام مأخوذة من أرض الواقع".

وأوضحت الوزارة أن قضايا الحكم بالاعدام تمر بسلسلة طويلة من المراجع الرسمية قبل تنفيذها وهي الحجة التي قدمتها الى جانب الإحصائية لدحض المعلومات المنسوبة لمنظمة العفو الدولية.

وقال البيرقدار في هذا الصدد إن "إصدار عقوبة الاعدام في العراق يمر بمراحل كثيرة ومعقدة، فهي لا تعتمد على القرار الاولي لقاضي الجنايات، فبعد إصدار الحكم من القاضي المذكور يتم تمييز الدعوة وتعرض أوراق المحكوم بالإعدام على لجنة مختصة تتألف من 18 قاضيا يقومون بكتابة توصية خاصة إلى محكمة التمييز طبقا للأدلة المتوفرة لدى المحكمة والتي استند عليها القاضي في اتخاذ الحكم، ثم تعرض على محكمة التمييز التي تتألف من 28 قاضيا للبت في القضية بشكل نهائي، وهذا يستغرق وقتا طويلا".

وزيرة حقوق الانسان وجدان ميخائيل، ومعها عشرات المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان، كانت قد أيدت تقرير منظمة الحياة يوم إعلانه، وأكدت صحة معطياته.

وقالت ميخائيل في هذا الصدد أن "العراق نفذ أكبر عدد من أحكام الاعدام بعد الجمهورية الإسلامية الايرانية"، وأن "غالبية الحالات التي حكم فيها بالإعدام كانت على خلفية قيام المدانين بأعمال أرهابية".

أما وزارة العدل فقد طالبت منظمات حقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية تقديم أدلية قطعية على المعلومات.

"نقاش" اتصلت بمنظمة العفو الدولية لمعرفة خلفية المعلومات المنشورة. لكن الأخيرة أكدت أنها لم تنشر أي تقرير في العام 2010 عن عدد المحكومين بالاعدام في العراق.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن آخر تقرير جرى نشره تناول "صدور أحكام إعدام على 275 شخصا على الأقل سنة 2009، عشرة من بينهم من النساء، في حين جرى تنفيذ 34 حكما".

وفي ظل التقارير المتضاربة بين منظمة الحياة لحقوق الإنسان ووزارة العدل العراقية. تشير منظمات أخرى إلى أن السنوات الاخيرة شهدت تزايدا كبيرا في أحكام الاعدام، وإن إحصائية الوزارة بعيدة عن الواقع بكثير.

ويؤكد سعيد الشيخ مدير المركز الوطني للعدالة وهي غير حكومية ، أن "العراق ينفذ سبعة أحكام بالاعدام يوميا بشكل رسمي فضلا عن وجود سجون سرية في العراق تنفذ فيها احكام إعدام من نوع آخر بعيدا عن الانظار".

وقال الشيخ لـ"نقاش" أن الوضع الأمني هو الذي يتسبب في تزايد أو تناقص أحكام الاعدام في العراق، فكلما زادت وتيرة العنف زادت احكام الاعدام التي تستهدف منفذيها في البلاد".

وزيرة حقوق الانسان وجدان ميخائيل، وفي ظل التصريحات المتضاربة، تجنبت التطرق مجددا إلى أعداد المحكومين بالاعدام خلال السنوات الماضية.

واكتفت بالقول أن وزارتها "تقف ضد احكام الاعدام، وانها اتخذت جميع الاجراءات القانونية لإلغاء عقوبة الاعدام في العراق، واعتماد الحكم بالسجن المؤبد بديلا عنها، لكن محاولات الوزارة تلك باءت بالفشل".

وطالبت ميخائيل في لقاء مع "نقاش"، بالعودة الى تعليق العمل بعقوبة الاعدام كما حدث في عهد الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر، حيث علقت العقوبة عاما كاملا لتقليص الاحكام بالاعدام التي تصدر في العراق.

وقالت ميخائيل إن "انهاء تعليق العقوبة والعودة لاتخاذ قرارات الإعدام في المحاكم العراقية تسبب في توسع ظاهرة الحكم بالاعدام في العراق بشكل كبير".

ورغم أن تعليق عقوبة الإعدام جاء بقرار اميركي صرف في ذلك الحين، لكن حكومة علاوي خضعت للضغوط الشعبية التي طالبت باعادة العمل بعقوبة الاعدام في بداية تسلمه المسؤولية من بريمر بعد رئاسته أول حكومة عراقية مؤقتة في منتصف عام 2004، وقررت اعادة العمل بعقوبة الاعدام في حزيران يونيو من العام ذاته.

واعتبرت خطوة علاوي آنذاك ردا مناسبا على تفشي الارهاب وتصاعد وتيرة العنف في البلاد وظهور العمليات المسلحة التي تستهدف المدنيين في الأسواق والأماكن العامة.

ولا تقتصر الاعتراضات على عقوبة الاعدام على المنظمات الانسانية ووزارة حقوق الانسان، بل إن الرئيس العراقي جلال طالباني ذاته أعلن مرارا أنه يقف ضد عقوبة الاعدام.

ولازال العراقيون يتذكرون كيف أن طالباني رفض توقيع قرار تنفيذ حكم الاعدام على الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين، معللا هذا الأمر بأنه يحترم توقيعه على اتفاق دولي ينص على الغاء عقوبة الاعدام. حيث وقع نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي نيابة عن الرئيس وصودق على تنفيذ الحكم دون توقيع الطالباني.


رجوع


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  خلود رمزي


 
 

ابحث في الموقع

Search Help

بحث عن الكتاب


انضموا الى قائمتنا البريدية

الاسم:

البريد الالكتروني:

 


دليل الفنانيين التشكيليين

Powered by IraqiArt.com 


 

 

 
 
 

Copyright © 2007 IraqWriters.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
Ali Zayni