... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  في السياسة

   
انها للأسف معركة طائفية

احمد المهنا

تاريخ النشر       11/08/2010 06:00 AM


أصبح واضحا ان العمل جار على أوسع نطاق لهدم ركن من أهم أركان الديمقراطية الموعودة في هذه البلاد، وذلك هو مبدأ التداول السلمي للسلطة. وهذا المبدأ ليس شيئا نظريا او حلما ورديا، بل انه مثبت في وثيقة تمثل المرجعية الأوحد لصياغة النظام السياسي في العراق. وتلك هي الدستور الدائم.
وأصبح واضحا ان هذا العمل الجاري جريانا شديدا هو السبب في تأخر تشكيل الحكومة، وتعذر قيامها، الى درجة صارت معها امكانية ظهور حكومة عراقية أشبه بمعجزة. وان هذا العمل ليس له غير وصف وحيد هو الالتفاف على الاستحقاق الانتخابي. وهذا العمل يمثل منعطفا خطيرا صار يستوجب من أهل الرأي في هذه البلاد، وقفة ضاغطة على أهل السياسة.
ان كل ذي فطرة سليمة، او عقل طبيعي، يدرك ان القائمة الفائزة في الانتخابات هي من يعطيها الدستور الحق في التكليف بمهمة تشكيل الحكومة. وان هذه القائمة الفائزة في انتخابات 7 آذار 2010 هي " العراقية". وبالتالي يفرض الدستور تكليفها هذه المهمة. وقد لا تستطيع " العراقية" النجاح في المهمة، بسبب تعذر جمعها النصف زائد واحد من أصوات النواب. هذا احتمال وارد وربما يكون مرجحا. ولكن المهم هو القبول بمبدأ تكليف القائمة الفائزة بتشكيل الحكومة، لأن هذا هو قوام معنى التداول السلمي للسلطة. فاذا تعذر عليها جمع العدد المقرر من الأصوات خلال الموعد الدستوري، وهو شهر، يكلف غيرها ممن يستطيع جمع العدد المطلوب بالمهمة.
ومن المعروف ان كل ما قام به ائتلافا دولة القانون والوطني حتى الآن، وبالأخص قيام " التحالف الوطني" بينهما، وبصرف النظر عن نزاعهما الحاد على مسألة المرشح لرئاسة الحكومة، انما هو بهدف سلب " العراقية" حق التكليف بتشكيل الحكومة وفق الاستحقاق الانتخابي. فالأخوة في احزاب الاسلام السياسي الشيعي يريدون فرض تقليد جديد في النظام السياسي، يقوم على اعتبار منصب رئاسة الوزراء حقا شيعيا. ويريدون هذا الحق ليس لشيعي فحسب، وانما لشيعي إسلامي.
ان فرض هذا التقليد، في تجاوز للاستحقاق الانتخابي، يهدد البلد بالانزلاق الى منعطف خطير. فالسنة، الذين صوتوا بأغلبيتهم العظمى الى القائمة العراقية، سيعتبرون أنفسهم أصحاب حق مهضوم، ومواطنين من الدرجة الثانية. ولذلك يصح القول تماما ان قضية تشكيل الحكومة أصبحت معركة شيعية سنية. وهي معركة سياسية اليوم. ولكن من يضمن انها تستمر كذلك ولا تنعطف الى معركة حربية؟
ان للأمن القومي في كل بلد من البلدان عناصر معينة، وظيفتها العامة هي الاستقرار والتنمية. ومن هذه العناصر القوة المسلحة، فرص العمل، التعليم، السكن، الصحة، النقل والى آخره. ولكن جذر ذلك كله هو شعور المواطن بالانتساب الى بلد يعامله على قدم المساواة، دون تمييز بسبب خلافات اثنية او طائفية. فاذا تخلخل هذا الجذر يصبح الأمن القومي مهددا. إن أساس الوطن هو المواطنة. وقد دفع العراق ثمنا باهظا للتمييز الطائفي والاثني الذي سرى في عروقه منذ التأسيس حتى الانهيار في 2003.
إن ما يجري يشكل خطرا شديدا على مستقبل العراق، وقد آن لأهل الرأي من المثقفين بناء موقف ضاغط على أهل السياسة لحرف المعركة من اتجاهها الطائفي الى الاتجاه الوطني. وها نحن جميعا نرى خلل الرماد وميض حرب ويوشك ان يكون لها ضرام!
اما آن لهذا البلد الشقي أن يهدأ ويلتفت الى صناعة الحياة؟


رجوع


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  احمد المهنا


 
 

ابحث في الموقع

Search Help

بحث عن الكتاب


انضموا الى قائمتنا البريدية

الاسم:

البريد الالكتروني:

 


دليل الفنانيين التشكيليين

Powered by IraqiArt.com 


 

 

 
 
 

Copyright © 2007 IraqWriters.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
Ali Zayni