... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  قضايا

   
مساعٍ لحل المحكمة الاتحادية العليا

عدي مهدي

تاريخ النشر       17/02/2011 06:00 AM


عن نقاش: 
صدر قرار المحكمة الاتحادية العراقية بربط الهيئات المستقلة برئاسة مجلس الوزراء ليفتح الباب واسعا أمام اتخاذ خطوات عملية في البرلمان لحل المحكمة الحالية وتشريع قانون جديد لها.

وتنص المادة 102 من الدستور العراقي النافذ على ان "المفوضية العليا لحقوق الإنسان والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النزاهة، تعد هيئات مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم أعمالها بقانون".

فيما تشير المادة 103 إلى أنه "يعد كل من البنك المركزي العراقي، وديوان الرقابة المالية، وهيئة الإعلام والاتصالات ودواوين الأوقاف، هيئات مستقلة ماليا وإداريا، وينظم القانون عمل كل هيئة منه".

لكن قرار المحكمة في 18 من الشهر الماضي، نص على ربط تلك الهيئات المستقلة بالحكومة لأن "الصفة التنفيذية تغلب على عملها"، مما أثار ردود فعل وصلت إلى حد اتهام المحكمة ومجمل القضاء العراقي بـ"التسييس وعدم الاستقلالية، والانحياز إلى رئيس الحكومة نوري المالكي". واعتبر رؤساء الهيئات المستقلة ان ارتباطهم بالحكومة يعني خضوعهم لارادتها ونهاية لاستقلاليتهم .

القرار الأخير، كان ربما الأكثر جدلا، لكن المحكمة التي تشكلت في عهد حكومة رئيس الوزراء اياد علاوي الانتقالية عام 2004 وفقا لـ"قانون إدارة الدولة الانتقالية" لم تكن ومنذ تأسيسها بعيدة عن الاتهامات بـ "تسيس القضاء ومحاباة رئيس الوزراء"، حتى ان رئيس اتحاد الحقوقيين العراقيين رأى ان "المشكلة في العراق قضائية وليست سياسية لان أغلب المشاكل صنعتها التفسيرات المزاجية لهذه المحكمة".

وكان أبرز قرارات المحكمة التي رأى فيها علي الشمري انحيازا هو "تفسيرها السابق بشأن الكتلة النيابية الاكثر عددا، والذي سبب في إدخال البلاد في أزمة خانقة تخص التشكيلة الحكومية لم تخرج منها حتى الان".

وكانت المحكمة الاتحادية قد اصدرت تفسيرا بعد اعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في آذار (مارس) من العام الماضي ، يفسر ان "عبارة الكتلة البرلمانية الاكثر عددا الواردة في المادة 76 من الدستور

 

تعني أما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات وحازت على العدد الأكثر من المقاعد، أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية ثم تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في البرلمان" أيهما أكبر.

وتسبب هذا القرار في حرمان رئيس القائمة العراقية من الشروع بتشكيل الحكومة رغم أنه حصل على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية في الانتخابات (91 مقعدا)، في حين منح الشرعية لرئيس الوزراء نوري المالكي الذي حاز 89 مقعدا، ليشكل الحكومة بعد أن تحالف مع الائتلاف الوطني (70 مقعدا) في قائمة كبرى تحت مسمى "التحالف الوطني" أعلن عنها رسميا بعد ظهور النتائج.

وحملت بعض الأطراف السياسية وخبراء قانونيين المحكمة الاتحادية مسؤولية ادخال البلاد في فراغ دستوري استمر لاكثر من 8 أشهر، إلى أن تمكنت الكتل السياسية من الاتفاق على تشكيل الحكومة في كانون الاول (ديسمبر) من العام الماضي.

وتطعن "القائمة العراقية " التي يتزعمها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي بشرعية المحكمة الاتحادية وكافة قراراتها لانها تشكلت بناء على "قانون ادارة الدولة" الذي الغته المادة ( 143 ) من الدستور .

وتنص المادة المذكورة على ان "يلغى قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، وملحقه، عند قيام الحكومة الجديدة" أي حكومة ابراهيم الجعفري 2006.

لكن الخبراء القانونيين يؤكدون أن "الفأس وقع في الرأس" ، اذ لا وجود لاي طريقة قانونية لإلغاء قرار المحكمة الأخير، حتى لو تم تشريع قانون جديد لها أو تم تغيير أعضائها، لان هذا القرار أصبح نافذا وساري المفعول ولا يمكن الغاؤه أو استئنافه كما يقول المتحدث باسم مجلس القضاء العراقي القاضي عبد الستار البيرقدار.

ويؤكد البيرقدار إن "التفسيرات التي صدرت عن المحكمة الاتحادية ومن ضمنها التفسير الأخير حول ارتباط الهيئات المستقلة بمجلس الوزراء وليس بالبرلمان هي قرارات نافذة وغير قابلة للطعن أو الإلغاء"، معتبرا ان "إقرار البرلمان لقانون جديد للمحكمة الاتحادية سيعمل على تنظيم عملها بصورة واضحة ولن يلغي قراراتها السابقة لأنها أصبحت نافذة".

كما أن الخبير القانوني علي الشمري، وعلى الرغم من أنه يتهم المحكمة بـ "إصدار قرارات متناقضة"، إلا أنه يعتبر أن قرارات المحكمة تعتبر شرعية، لأن "القانون العراقي ينص على استمرار العمل بالقوانين وآثارها حتى تشريع قوانين جديدة، وعمل المحكمة الاتحادية شرعي وقانوني حتى يتم تشريع قانون جديد لها".

ويأخذ الشمري على قرار المحكمة الأخير بانه جاء بناءا على بيان رأي قدمه "مكتب رئيس الوزراء" ، لكن رد المحكمة جاء على شكل قرار ملزم وهذا غير جائز قانونيا لان الطلب كان بيان رأي، والشيء الاخر هو ان مكتب رئس الوزراء لايتمتع بالشخصية المعنوية اللازمة للتقدم بالطلب من المحكمة، ولو كان الطلب من مجلس الوزراء لم تكن هناك مشكلة قانونية لتمتعه بالشخصية المعنوية.

ويوضح الشمري جوانب أخرى تكتنف على تناقضات في عمل المحكمة "فالمحكمة أصدرت قرارا عام 2008 بناءا على طلب تقدمت بها لجنة النزاهة في البرلمان السابق عن ارتباط الهيئات المستقلة، فكان قرارها انها مرتبطة بالبرلمان وهو الوحيد الذي يمكنه محاسبتها، وقرارها الأخير يناقض قرارها الاول وهنا لا يجوز أصدار قرارين متناقضين ".

رئيس البرلمان أسامه النجيفي، وفي محاولة للدفاع عن مشروع قانون المحكمة الاتحادية الذي تمت القراءة الاولى له في البرلمان في 5 من الشهر الجاري، قال إن "مشروع القانون سيدعم استقلالية القضاء العراقي ويمنع تسييسه".

ولا يخفي النجيفي بان الغرض من مشروع القانون هو حل المحكمة الاتحادية الحالية وتشكيل محكمة أخرى، لكنه يدرك ان تشكيل المحكمة واقرارها يحتاج مصادقة ثلثي اعضاء البرلمان وبذلك "لن يكون موضوع تمريرها سهلا لاسيما في وضع مثل الوضع العراقي مازالت أجواء عدم الثقة تتحكم بفرقائه السياسيين".

واقرار القانون، بحسب النجيفي، قد لايتم خلال هذا الدورة البرلمانية الحالية كما حصل في الدورة السابقة التي تمت فيها القراءة الاولى لمشروع قانون المحكمة الاتحادية عام 2008 لكن لم يتم التوافق على هذا القانون ولم تتم القراءة الثانية له حتى انتهاء الدورة التشريعية.

ولعل فشل البرلمان في تشريع قانون جديد للمحكمة الاتحادية هو السيناريو الاقرب لان انقسامات الكتل وتشظيها أصبح أكثر من ذي قبل، فحتى الكتل التي كانت تعد واحدة باتت لديها وجهات نظر مختلفة.

فـ"التحالف الوطني" الذي يمتلك الأغلبية النيابية وهي 159 مقعدا في البرلمان، لدى الاحزاب والكتل المكونة له وجهات نظر متباينة من المحكمة وقراراتها.

ففيما ينتقد كل من المجلس الاعلى (21 مقعدا) وحزب الفضيلة (7 مقاعد ) وتيار الصدر (40 مقعدا ) أداء المحكمة الاتحادية، يدافع ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي (89 مقعدا ) بشدة عن قرار ربط الهيئات المستقلة برئيس مجلس الوزراء.

وينص مشروع القانون الجديد على رفع عدد اعضاء المحكمة الى 11 عضوا. في حين تتكون المحكمة الحالية من 9 قضاة ، 5 من السنة و3 شيعة بينهم رئيس المحكمة القاضي مدحت المحمود ومسيحي واحد.

ورغم ان عدد أعضاء المحكمة ارتفع في مسودة القانون، الا ان عدد القضاة في المحكمة انخفض من 9 الى 7 قضاة. ونص المشروع على إضافة 2 من خبراء الفقه الاسلامي، و2 من فقهاء القانون.

لكن حتى ولو نجح البرلمان في تشريع القانون، تبقى مسألة استقلالية القضاء وأبعاده عن الضغوط السياسية "أمرا بعيد المنال" حسب المراقبين القانونيين، لاسيما وان حسم موضوع أعضاء المحكمة اذا تم، فسيخضع لنفس الادوات المتحكمة بالمشهد السياسي العراقي منذ عام 2003 وهي المحاصصة الطائفية والعرقية والدينية، ومسألة تراضي وتوافق الفرقاء السياسيين.


رجوع


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  عدي مهدي


 
 

ابحث في الموقع

Search Help

بحث عن الكتاب


انضموا الى قائمتنا البريدية

الاسم:

البريد الالكتروني:

 


دليل الفنانيين التشكيليين

Powered by IraqiArt.com 


 

 

 
 
 

Copyright © 2007 IraqWriters.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
Ali Zayni