... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  قضايا

   
يوم في الموصل : المالكي يغزو خصومه في عُقرِ دارهم

صالح الياس

تاريخ النشر       08/06/2012 06:00 AM


الموصل :

نينوى التي لم يزُرها رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إلا مرتين منذ تسلمه رَئاسة الحكومة عام 2006، باتت محط إهتمامه الكبير بعد إشتداد محاولات الإطاحة به، كيف لا وهي مَعقل رئيس البرلمان أسامة النجيفي أحد عرّابي مشروع سَحب الثقة عن الحكومة الذي يُقلِق مَضجع المالكي.
الصدريون أقوى مكونات التحالف الوطني (الشيعي) والذين ساندوا المالكي للفوز بولاية ثانية، يسيرون اليوم في رَكب الإطاحة به، بموازات القائمة العراقية (السنية) والتحالف الكردستاني.
رئيس الحكومة لَمْ يجد خطوة أكثر وقعاً على خصومه في العراقية من عقد جلسة مجلس الوزراء في عُقرَ دارهم (نينوى)، ليبلغهم رسائل سياسية على غرار ما فَعَل مع الأكراد قبل أقل من شهر حينما عَقد جلسة مماثلة في كركوك، الغنية بالنفط والتي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليم كردستان.
يوم وصول المالكي ووزرائه إلى المدينة أُغـلِـقت جميع مداخل مدينة الموصل، وحلّقت المروحيات العراقية في سمائها، ورغم أن قيادة العمليات أعلنت حظراً للتجوال على حركة الدراجات النارية والهوائية فقط، إلا أن القوات الأمنية منَعَت تَجوال المركبات والأشخاص ما تسبب في تعطيل الدوام في الدوائر والمؤسسات، وتأجيل إمتحانات طلبة المدارس والجامعات.
الجلسة عُقدَت في قصر بناه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وبدا أنه خَضَع للترميم بشكل جيد خصيصا لهذا الحدث، ولفتت الإنتباه صورتان كبيرتان الأولى للمالكي والثانية لرئيس الجمهورية جلال الطالباني، وُضِعتا متقابلتين على جُدران صالة القصر الكبير.
صحيح إن الكثير من الملفات الخدمية كانت مطروحة على الطاولة الوزارية، وتمت مناقشتها إتخاذ بعض القرارات بشأنها، لكن القضية السياسية كانت حاضرة وبقوة في لقاءات عُقِدَت عَقِب إنتهاء الإجتماع، وجمعت شخصيات مؤيدة للمالكي، أو على الأقل تَرفُض سحب الثقة عنه وتؤيد مساعيه الرامية لتحجيم دور التحالف الكردستاني في نينوى.
المالكي إلتقى عقب إنتهاء الجلسة أعضاء مجلس محافظة نينوى، المنقسمين إلى فريقين، الأول من مؤيدي المحافظ اثيل النجيفي - شقيق رئيس البرلمان - الذي حقّق تقاربا كبيرا مع إقليم كردستان وأعاد أعضاء قائمة "نينوى المتآخية" الكردية إلى مجلس المحافظة بعد مقاطعة استمرت ثلاث سنوات، وهو الفريق ذاته الذي يؤيد إسقاط الحكومة.
أما الفريق الآخر فكان ممن أعلنت كُتلهم البرلمانية تمسكها بالمالكي، حيث انتهزوا الفرصة لتسليم الأخير طلباً وقّع عليه 18 عضوا في المجلس من أصل 37 أكدوا فيه على ضرورة إخراج قوات البيشمركة الكردية من الأراضي المتنازع عليها بين الإقليم و بغداد والتي دخلتها بعد عام 2003 ولا زالت تسيطر عليها.
رئيس الحكومة المهددة بسحب الثقة إلتقى كذلك وفداً عشائرياً كبيراً جلس على يمينه، فيما إستقر ثلاثة نواب منشقين عن القائمة العراقية كانوا اعلنوا رفضهم مشروع سحب الثقة سابقاً على يساره.
ولم تَخلُ زيارة رئيس الوزراء الذي يشغل أيضا منصب القائد العام للقوات المسلحة من رسائل تحذيرية، عَبّرّت عنها بشكل أو بآخر القوات الأمنية التي وصلت الموصل ليلاً لتأمين الحماية له ولوزرائه في صباح اليوم التالي، تلك القوات التي سَحَبت الصلاحيات جميعها من القوات الأمنية في الموصل، وأدارت الخطة الأمنية في المدينة في ذلك اليوم.
القوات الأمنية المذكورة أدارت كل شيئ دون العودة إلى المسؤولين المحليين ومَنَعت المَوكِب المُرافق للمحافظ من دخول المطار وسَمحت لسيارة المحافظ وحدها بإستقبال المالكي، وتعاملوا بشكل استفزازي مع بعض أعضاء مجلس المحافظة وبعض قادة الأمن في الموصل، كما منعوا الصحفيين من تغطية نشاطات الجلسة التي نقلتها الفضائية العراقية التابعة للحكومة حصرياً.
محافظ الموصل أثيل النجيفي إعتذر للموصليين عبر صفحته على موقع التواصل الإجتماعي الفايسبوك عن الإجراءات الأمنية المشددة، وقال " إنها كانت خارجة عن سلطة قادة الأجهزة الأمنية المحلية".
بعض التسريبات أَشارت إلى أن رئيس الحكومة حاول تحجيم دورالمحافظ اثناء الجلسة لصالح نائب رئيس مجلس المحافظة الكردي دلدار الزيباري.
النجيفي حاول الرَد بطريقته على إسلوب المالكي وقال في تصريحات صحافية عقب الجلسة إن "الحكومة المركزية لم يعد بإمكانها إحداث تغيير كبير في المدينة، وأعتقد ان أولئك الذين أكثروا خلال الأيام الماضية الزيارات إلى بغداد والمساهمة في الإعداد لهذه الزيارة أُصيبوا بخيبة أمل كبيرة" في إشارة إلى الزيباري وبقية الفريق المؤيد للمالكي في الموصل.
مراقبون رأوا في زيارة المالكي للموصل محاولة لشق صفوف الساعين للإطاحة به وإفشال مخططهم، كما عَدوها استعراضا للقوة من خلال مروحيات عسكرية ملأت المدينة ضجيجا، وقوات أمنية سيطرت على الشوارع لأكثر من ست ساعات وشَلَت حركة السير وعطلت العمل في المدينة.
ويعتقدون انه من غير الممكن تجاهل اللافتات التي علقت في مَقار بعض ألوية الجيش وأفواجه المتمركزة في مدينة الموصل، حاملة شعارات الترحيب والولاء للقائد العام للقوات المسلحة.
المالكي بدأ يلتقط أنفاسه بعد تراجع موقف التيار الصدري بعد دعوة زعيمه مقتدى الصدر إلى استفتاء شعبي حول سحب الثقة عن المالكي، كما ان رئيس الجمهورية دعا إلى التريث في إجراءات سحب الثقة لإعطاء الحكومة فرصة للإصلاح.
التحرك الإستباقي لرئيس الحكومة قد لا ينتهي في نينوى، إذ كشفَ مُقربون منه عن عَزم مجلس الوزراء عقد جلستين أُخريين الأولى في صلاح الدين والثانية في ديالى، وإذا ما تحقق ذلك فعلا فإن هدفهما لن يخرج عن إطار الجلستين اللتين عُقِدتا في كركوك ونينوى.
عن (نقاش)


رجوع


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  صالح الياس


 
 

ابحث في الموقع

Search Help

بحث عن الكتاب


انضموا الى قائمتنا البريدية

الاسم:

البريد الالكتروني:

 


دليل الفنانيين التشكيليين

Powered by IraqiArt.com 


 

 

 
 
 

Copyright © 2007 IraqWriters.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
Ali Zayni