... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  مقالات و حوارات

   
سنان انطون: (تبعيث) الثقافة أضرّ بآفاق الكتابة

تاريخ النشر       15/05/2016 06:00 AM


يعتقد صاحب رواية «يا مريم» التي اختيرت في القائمة القصيرة لجائزة «البوكر» – العربيّة في دورة 2013، أن الذاكرة الجمعية مهمة في أي مجتمع، وتصبح أكثر أهمية في مجتمعات مرّت بتجارب صعبة وديكتاتورية وحروب وغزو واحتلال، حيث يتوجب على المثقف أن يكون ناقدا وصوتا ينادي بالحريّة.
يؤكّد انطون أن ما يهمه بشكل أساسي، هو القارئ العربيّ. لا سيما أن اعماله تُرجمت إلى لغات عدّة، وسيتمُّ إخراج فيلم عراقيّ قريباً عن روايته «يا مريم». ولِدَ انطوان في بغداد عام 1967 . وحصل على بكالوريوس في الأدب الإنكليزي من جامعة بغداد. هاجر بعد حرب الخليج 1991 إلى الولايات المتحدة، حيث أكمل دراسته وحصل على الماجستير في جامعة جورجتاون عام 1995 والدكتوراه في الأدب العربي في جامعة هارفارد عام 2006. وكتب أطروحته عن شعر «ابن الحجّاج». «القدس العربي» التقت بالكاتب، وهنا نص الحوار:

■ تقول إنّ الرواية العراقيّة «هُمشت ولم يعطها النقد العربي حقها» ما سبب هذا التهميش؟
□ الإنتاج الثقافي لا ينتشر أو يتحرّك في فراغ أو بحرية مطلقة. فالحيّز الثقافي محكوم بمركزيّات وتراتبيّات وبمؤسسات تتولى مهام احتضان الإنتاج الثقافي والترويج له. وكل هذه تتأثّر بعوامل ماديّة وتاريخيّة لها ظروفها وسياقها. كما أنّ ارتباط العراق الوثيق بالشعر عموماً وبثورة الحداثة في الشعر العربي الحديث وإسهامات شعرائه الكبار فيها أدت إلى أن يحتكر الشعر مساحة هائلة في المخيال العربي، عند النظر إلى الأدب العراقي وأن يكون رأسمال الأدب العراقي شعراً في المقام الأول ولفترة طويلة. تبعيث الثقافة في زمن النظام السابق وعسكرتها أثناء الحرب داخل العراق بشكل مؤسساتي والتركيز على ما سميّ بـ «أدب الحرب» كلّه أضرّ بآفاق الكتابة وبهوامش الحرية النسبيّة الضروريّة لتراكم الإنتاج الثقافي، ناهيك عن الرقابة الصارمة. لا أقول اختزال الإنتاج الثقافي أو التقليل من قيمة ما كان ومن كان يكتب عكس التيّار، لكنّني أتحدّث عن الإطار السائد، ثم جاءت حرب الخليج عام 1991 والحصار والدمار الذي خلفه معروف، ثم الاحتلال ونظام ملوك الطوائف. هذا كله يؤثر سلباً على المنظومة الثقافية وعلى نشر ثقافة البلد. ليست هناك مؤسسات ثقافية عراقيّة، خاصة أو عامّة، تقوم بدور نشر وترويج الأدب العراقي خارج العراق، في المنطقة أو في العالم.

■ في رواية «إعجام» كانت سلبيّة الشخصيّة الرئيسية هي إيجابيتها، فهل هذا التماهي بينهما كان مقصودا؟
□ لا أرى أن الشخصية الرئيسية في رواية «إعجام» «سلبيّة». فرات طالب جامعي يقاد من قبل أجهزة الأمن إلى السجن لتلاعبه، خطابيّاً، بالحدود المرسومة، وربما لأنه تجرّأ كمواطن على التفكير والسخريّة من السلطة. يتم تأديبه في السجن من قبل الرفاق. لكن أحد العاملين في السجن يحاول مساعدته ويعطيه ورقاً ليكتب. يتردد فرات في الكتابة لأنه يخاف ويظن أنّها محض خدعة للإمعان في إهانته. لكنه يهتدي إلى طريقة قد تسمح له بالكتابة ومراوغة المعنى وسلطة التحكّم بالمعنى وتوفير هامش يمكّنه من التلاعب بخطاب السلطة وسلطة الخطاب ولغته. فيكتب بلا نقاط ويحاول إعادة تشكيل ذاكرته وذاته التي هشّمها التعذيب. ثم يتم العثور على الأوراق التي كتبها فرات عند انتقال السجن إلى مجمع جديد وعندها يتم تنسيب أحد «الرفاق» لتنقيط المخطوطة، أي للسيطرة على المعنى وتحديده، لكن المهمّة لن تكون سهلة البتة. لا أريد أن أغيّر أي شيء في الرواية لأنني لا أستطيع أن أتخيلها بأي شكل آخر الآن. خصوصاً أنني فكّرت كثيراً بالشكل والإطار السردي أثناء الكتابة. التماهي الذي تتحدّث عنه كان مقصوداً. لكن سحر الكتابة هو أن الكثير مما يجد طريقه إلى النص لم يكن في الحسبان ولا ضمن «الخطّة».

■ في رواية «وحدها شجرة الرمان» كيف تمت السيطرة على الفجائعي وهو يتنقل برشاقة، هل هي تقنية الرواية أم التحكم بالشعور العميق الموجع؟
□ السؤال دعوة مفتوحة لمديح الذات وسأحاول أن أتفادى هذا الشرك، وما دمنا بصدد الشراك، تحضرني مقولة كونديرا عن أن «الرواية شرك يُنْصَبُ للإيقاع بالبطل». إذن لا بد من اختيار الشرك المناسب ووضعه في المكان والزمان الأنسب والأكثر استراتيجية ولا بد من الصبر والانتظار.
هناك بعد مهم وحقيقي له علاقة باقتناص شخصيّة وبإدخالها إلى عالم النص من دون قتلها. يجب أن تظلّ حيّة وحرّة.

■ رواية «يا مريم» عن مجزرة كنيسة النجاة، هل استطاعت نقل المأساة العراقية إلى المتلقي؟
□ السؤال يفترض أن الهدف من تلك الرواية أو من كتابتها هو «نقل المأساة العراقية» إلى المتلقي وهذا غير صحيح، بالنسبة لي أنا على الأقل. بإمكانك أن تجد الإجابة على هذا السؤال الإشكالي أساساً لدى المتلقين أنفسهم وهم يختلفون بحكمهم على هذه المعادلة بحسب أذواقهم ومقاربتهم للنص الأدبي. لا شك أن أي رواية تحاول سرد محنة شخصيات في مرحلة مفصليّة في مجتمع ما ستحفر عميقاً في حيوات شخصياتها وستحكي أوجاعها. وهذا بدوره قد يضيء حقبة ما. لكن البعد الجمالي يظل هو الأهمّ، بالنسبة لي، بغض النظر عن المضمون والموضوع، وهو الدافع. كما أن «المأساة العراقية» ليست أساساً حكاية واحدة ولا حتى سلسلة حكايات يمكن «نقلها» في رواية. يصف الكثير «يا مريم» بأنها رواية عن مجزرة كنيسة سيدة النجاة. وهذه الحادثة هي لحظة الذروة في الرواية، لكنها ليست موضوع الرواية الرئيسي ولا مكانها الذي هو البيت.

■ هل هناك أعمال جديدة في الأفق؟ هل أبعدتك الروايات عن الشعر الذي كتبته في الماضي؟
□ انتهيت من رواية جديدة ستصدر هذا الشهر عن منشورات الجمل بعنوان «فهرس». كنت قد بدأت في التفكير فيها عام 2005 وكتبت فصلاً واحداً منها لكنني توقفت. ثم انهمكت في كتابة رواية «وحدها شجرة الرمّان» وبعدها «يا مريم». وبعد الانتهاء من الأخيرة عدت إلى مشروع «فهرس» قبل سنتين ونصف السنة. ومحورها شخص مهووس بتدوين تاريخ دقيقة واحدة من الحرب وهاجسه هو العثور على الشكل الملائم لكتابة تاريخ كهذا. تاريخ لا يرويه هو لوحده، بل ترويه شظايا الحرب والتاريخ. يرويه الجماد والبشر والحجر. أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، فلم أبتعد عن كتابة الشعر. بالعكس، لدي مجموعة من النصوص التي كتبتها في السنين الماضية ولم أنشر معظمها وسأجمعها في ديوان.

■ ماذا عن نشاطاتك الأكاديميّة؟
□ نشرتْ دار «بالغريف ماكميلان» قبل سنة ونصف السنة كتاباً أنجزته عن الشاعر البغدادي ابن الحجاج وعن شعر السخف ضمن سلستها الخاصة بآداب وثقافات العالم الإسلامي. والكتاب مبني على أطروحة الدكتوراه التي كنت قد قدمتها في جامعة هارفارد. كما نشرت مؤخراً مقالتين عن أشعار سركون بولص وهما نواة لدراسة مطوّلة بالإنكليزيّة عن شعره أرجو أن أنتهي منها منتصف العام المقبل، بالإضافة إلى أكثر من مئة قصيدة من أشعاره كنت قد ترجمتها إلى الإنكليزيّة في السنين الأخيرة وستنشر في كتاب منفصل


رجوع


100% 75% 50% 25% 0%





 
 

ابحث في الموقع

Search Help

بحث عن الكتاب


انضموا الى قائمتنا البريدية

الاسم:

البريد الالكتروني:

 


دليل الفنانيين التشكيليين

Powered by IraqiArt.com 


 

 

 
 
 

Copyright © 2007 IraqWriters.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
Ali Zayni