حروب صليبية ام هلالية اسلامية

ط¨ط¯ط± ط§ظ„ط¹ط±ط§ظ‚ظٹ

المقاله تحت باب  في السياسة
في 
14/02/2007 06:00 AM
GMT



منذ بدايات حرب الخليج الثانية وسيطرة طالبان على افغانستان وأحداث 11 ايلول بدأ البعض يردد عبارات قديمة لأحيائها وتبرير ضعفهم وعدم مقدرتهم على العيش في مجتمع عالمي وحضاري جديد ومحاولة البعض الاخراضفاء شرعية دينية على انظمة دكتاتورية. من هذه العبارات عبارة رنانة تلائم نظرية المؤامرة التي يعيش فيها الكثير ويمكن جذب بعض الشباب اليهم لتطبيق مآربهم. هذه العبارة هي الحروب الصليبية. من خلال البحث عن عبارات دسمة ورنانة وفارغة لا علاقة لها بالواقع, ركز الكثير من الفضائيات العربية وكتاب المقاومة على هذه العبارة لأثارة االمشاهدين والقراء. لكن لم يحاول هؤلاء البحث عن مفهوم العبارة نفسها ومدى ملائمتها مع التاريخ وما يجري من احداث. فلم يسأل هؤلاء انفسهم هل فعلا ان المسيحيين هم البادئين في الحرب ضد الاسلام ام العكس؟ أوايهما يشجع اكثر على القتل الانجيل ام القرآن؟. وغيرها من الاسئلة. بالاضافة الى ذلك ان ما عاناه المسيحيون من جور واضطهاد في الدول التي يحكمها المسلمون منذ نشوء الاسلام والى يومنا هذا, يدعونا لاختيار المصطلح المناسب لتفسير الاحداث وللحروب الدينية والحضارية التي جرت ولا تزال. اختصارا للكلام اذكر ادناه البعض من الاسباب التي تدعونا الى اختيار مصطلح الحروب الهلالية لهذه الاحداث والحروب وليس الحروب الصليبية:

1- بعد هجرة المسلمين الى المدينة وزيادة اعدادهم من خلال الغزوات وعمليات السلب المبتدئة بغزوة بدر وظهورقادة جدد ذوي طموحات شخصية, بدأ تدخل هؤلاء الذين اصبحوا فيما بعد شيوخ حروب وقادة لايمكن الاستغناء عنهم في التأثيرعلى طبيعة الآيات ومنحاها. عند قراءة كتب الاسلام التاريخية وخاصة تلك التي تتحدث عن اسباب نزول الآيات نعرف مدى قوة هؤلاء في توجيه القرآن. ظهرت ايات بديلة لاخرى كانت تدعوا الى الاخوة والسلام, كتبت في مكة. ايات جديدة اخذت اتجاه يلبي هذه الطموحات ويجذب اخرين الى الاسلام خاصة بعد ازدياد الحاجة الى جذب اعداد جديدة للقيام بغزوات وحروب جديدة. كانت هذه التغييرات من اسباب الدعوة والقيام بحروب هلالية اسلامية لالغاء الاخرين والسيطرة على اراضيهم وممتلكاتهم. هذه الايات تختلف كليا باسلوبها وفحواها وهدفها عن الايات المكية ليعُتمد عليها وتلغي الاولى. هذه الطريقة سميت في ما بعد بالنسخ, كأنما الله لا يستطيع اصدار قول او تعليمات الا ويتراجع عنها.

الغت آية التوبة 4 ( فأذا انسلخ الاشهر الحرم فأقتلوا المشركيين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد وان تابوا اقاموا الصلاة واتوا الزكاة فأخلوا سبيلهم) 124 آية مكية سابقة باسلوب النسخ اي تراجع الله عن قراراته. كانت تلك الآية هي البداية لعهد جديد والتي تبعها الكثير من الآيات الاخرى أشد وطأة وأقوى في الدعوة الى قتال الاخرين. من السور الجديدة الداعية صراحة الى قتل اهل الكتاب اي الصليبيين واليهود قبل مئات السنين من بداية ما يسمى بالحروب الصليبية, آية التوبة- 28 ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولايحرمون ماحرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون). اما الاحاديث الداعية الى القتال فأعدادها اضعاف السور القرآنية.ورد حديث للنبي في صحيح بخاري- باب الايمان حديث25: ( أَمرت ان يقاتل الناس حتى ان يشهدوا الا اله الا الله وان محمد رسول الله ويقوموا الصلاة ويأتوا الزكاة واذ فعلوا ذلك عصموا من مالهم ودمائهم). وفي حديث اخر للنبي يقول فيه: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا ادع الا مسلما. أخرجه مسلم وابو داود والترمذي وصححه (انظر سلسلة الاحاديث الصحيحة, الحديث رقم 924). انها حربا هلالية عالمية ضد كل شئ غير مسلم, في وقت لم يكن هناك اي مسبب لحروب صليبية, حتى الامبراطورية البيزنطية لم يكن لها الرغبة في حينها للوصول الى الجزيرة العربية.

2- ان المسيحية المتمثلة بالاناجيل واعمال الرسل تدعوا الى المحبة. تبدأ بمحبة الله كما في مرقس 12-30,31 ( فأحب الرب الهك بكل قلبك وبكل نفسك وفكرك وقوتك هذه هي الوصية الاولى وهناك ثانية مثلها), وتستمر لتشمل الجميع حتى الاعداء كما في متى 5-44 ( اما انا فأقول لكم: احبوا اعدائكم وباركوا لاعنيكم واحسنوا معاملة الذين يبغضونكم وصلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويضطهدونكم).

حاول المسلمون بعد ان دققوا وامحصوا الاناجيل واعمال الرسل ان يجدوا عبارة او جملة تدعوا الى العدوان والقتل كما في القرآن فلم يجدوا شيئا, فأشاروا الى بعض الآيات دون يتأكدوا من تفسيرها وملائمتها لمبتغاهم اوعلى الاقل قراءة ما بعدهامن آيات لفهمها. من تلك الآيات لوقا في الاصحاح 22-36: (فقال لهم:" اما الان, فمن عنده صرة مال, فليأخذها. كذلك من عنده حقيبة زاد ومن ليس عنده, فليبع رداءه ويشترسيفا, لم آتي لابعث سلاما بل سيفا"). وفي تكملة لهذه الاية في موقع تالي يذكر لوقا 22-50 ( وضرب أحدهم عبد رئيس الكهنة فقطع اذنه اليمنى. فأجاب يسوع قائلا: " قفوا عند هذا الحد" فلمس اذنه وشفاه).ويذكر الانجيلي يوحنا نفس الحادثة في 18-10

( وكان مع سمعان بطرس سيف فأستله وضرب به عبد رئيس الكهنة فقطع اذنه اليمنى, فقال يسوع لبطرس:" أعد السيف الى غمده! الكأس التي اعطاني الرب ألا أشربها!؟). في انجيل لوقا 22-36 يبين يسوع لتلاميذه بأنهم سيواجهون اضطهادا وقتلا لانهم سيدافعون عن كلمة الله. وهو بالضبط ماحدث لاحقا من اضطهادات وما تزال مستمرة. لم يستخدم التلاميذ المباشرين ومن بعدهم الرسل, تنفيذا وفهما للاية اي سيف ولا حتى مسمارا بل استخدموا الكلمة لانها اقوى تأثيرا من السيف. فَهم الرسل ان يسوع طلب منهم ان يكون ذلك اليوم هو أخر يوم يحمل فيه مسيحيا سيفا, و القتال يكون بالعقل والكلمة.وخلال اكثر من 400 سنة من تاريخ المسيحية استخدم المؤمنين الكلمة فقط واستطاعوا نشر الايمان في بلدان كثيرة حتى وصلوا الى الهند شرقا وروما غربا بالاضافة الى افريقيا دون ان تراق الدماء غير دماء شهداء المسيحية .في هذه الفترة شُهرت سيوف وخناجر ضدهم, وصُلب الكثير من المؤمنين دون ان يرفعوا سلاحا. لم يطلب السيد المسيح في احاديثه وامثاله الى الناس والتلاميذ ان يشنوا حربا او غزوا لنشر المسيحية, حتى في تلك الاناجيل التي يدعي المسلمون بانها الاناجيل الصحيحة غير المزورة!! لم يذكر التاريخ حتى بحسب المصادر الاسلامية عن اية حرب خاضها المسيح او تلاميذه او المؤمنين لنشر راية الصليب. في حين كانت هناك اكثر من 50 غزوة والكثير من الاغتيالات في زمن النبي فقط وبحسب المصادر الاسلامية , ناهيك عن الحروب التي بدأها الخلفاء من بعده لنشر راية الهلال بالقوة لعدم قدرة كلمة الاسلام من ان تفعل شيئا. فكان الحل باعلان الحرب الهلالية!

3- يقوم الهلاليون المسلمون بحرق الكنائس او تحويلها الى جوامع عند احتلالهم بلادا جديدة مباشرة بعد جمع الغنائم والسبايا وتوزيعها. اُحرقت الكثير من الكنائس في العراق وتركيا وباقي دول الشرق الاوسط. بالرغم من انتشار المسيحية في هذه الدول منذ الاعوام الاولى للمسيحية لكننا لا نجد اية كنيسة او دير تاريخي باقيا لحد الان وحتىاستنبول التي كانت عاصمة للدولة البيزنطية المسيحية لانجد فيها كنيسة او دير يعود الى ذلك التاريخ بسبب التدمير الاسلامي الهلالي لها. اما في مصر فالاعمال مستمرة لبناء الجوامع فوق هذه الكنائس والاديرة القديمة ولا يسمح بترميم أو بناء كنيسة. مايحدث الان في اندونيسيا والعراق ومصر للشعب المسيهي شاهد اضافي على مايفعله الهلاليون عند شنهم للحروب.

اول وثيقة في التاريخ الاسلامي في التعامل مع غير المسلمين والتي تعبرعن مبادئ القرآن والاسلام هي الوثيقة العمرية التي اصدرها الخليفة الفاروق العادل عمر بن الخطاب بعد احتلاله فلسطين والتي سميت بالشروط العمرية. هذه الشروط اتبعها لاحقا كل الخلفاء الهلاليين عند احتلالهم لاراضي الغير, يضيف اليها وينقص منها الخليفة بحسب مصالحه الشخصية ولكن بقيت هي الاساس في التعامل هع غير المسلمين. وهي نفسها التي يطالب بها الهلاليون الجدد من ارهابيوا الوهابية في تطبيقها حتى في الدول التي جاءوا اليها لاجئين فارين من اخوتهم في الدين وهم يعيشون فيها كأقلية. ينص البند الاول من الشروط العمرية في التعامل مع اهل الكتاب بما يلي: " الا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة لراهب".( تاريخ الرسل والملوك للطبري ج1 ص1153 , الكامل في التاريخ لابن الاثير, احكام اهل الذمة في الاسلام لأبن قيم الجوزي, فصل الشروط العمرية 2\114).

يقول ابن تيمية الاب الروحي للسلفية الهلالية ان عمر بن عبد العزيز جدد العمل بها وثم هارون الرشيد وجعفر المتوكل- فقه الجهاد لابن تيمية ص161.ومن التصريحات العظيمة للخليفة العادل عمراضافة لوثيقته: لا كنيسة في الاسلام, وهو تكملة لحديث النبي محمد بألا يجتمع في الجزيرة العربية دينان. اي يجب شن حربا هلالية لابادة غير المسلمين حتى يبقى الاسلام الدين الوحيد في الجزيرة. اما ما يقابل ذلك في الجانب المسيحي فيمكن اختصاره عند تحرير اسبانيا والبلقان من الاسلاميين, لم يُهدم جامع او يحرق, ولا تزال الجوامع موجودة في اسبانيا ومفتوحة للجميع لزيارتهابالرغم مما عاناه الشعب الاسباني في فترة الاحتلال الاسلامي الهلالي لهم.في ايامنا هذه نجد الدول الغربية تسمح ببناء العشرات من الجوامع والحسينيات من قبل المهاجرين المسلمين وهم ليسوا من اهل البلاد الاصليين! اتمنى ان يقارن المسلم ذي التفكير الهلالي بأمانة (اذا استطاع) ذلك بما سيحدث لغير المسلمين وماهي حقوقهم اذا هاجروا الى دولة اسلامية او ارادوا العمل فيها كما يحدث الان في السعودية ودول الخليج ويقارنها بحقوقه في الغرب.

4- في العصر الحديث بدأت مرحلة جديدة من الحرب الهلالية بالقيام بعمليات تطهير عرقية مباشرة وقتل سريع للمسيحيين بعد سكون هذه الطريقة لفترة قصيرة بسبب انشغال الدول الاسلامية بمشاكلها الداخلية. كانت ابرز تلك الحالات ماقامت به الحكومة التركية بقيادة كمال اتاتورك في بداية القرن السابق بمذابح لمسيحيي تركيابالرغم من ادعائها العلمانية. قتلت هذه الحكومةاكثر من مليوني مسيحي بحسب المصادر التركية, ولايزال الاتراك المسلمون يفتخرون باتاتورك وافعاله الاجرامية. هذا الشعور ليس غريبا على شعب سليل الخلافة الاسلامية العثمانية ابطال مذابح اخرى قاموا به افي منطقة البلقان والشرق الاوسط بأسم الاسلام ولأعلاء راية الهلال التي لم ترفع في اي مكان الا بعد قتل اهل ذلك البلد.

5- في القرن 21 وما تلاه حاول البعض من الهلاليين المسلمين القيام بحرب هلالية بطريقة مأخوذة عن المنظمات الاجرامية كعصابات المافيا والمتطرفة الشيوعية في السبعينيات من القرن الماضي ليتماشى مع التوزيع الجديد للمسلمين في اوربا والعالم الغربي وكونهم اقلية ولا يمكن خوض حربا كما في عهد المسلمين الاوائل من السلف الصالح. لم يتفهم هؤلاء بان العصر يختلف وبأن وقت الحرب قد انتهى وعلى العالم ان يعيش بأمان. لم يقوموا بحرب تقليدية لعدم قدرتهم على ذلك وعدم وجود ظروف مواتية لهم لتنفيذ اساليب الحرب القديمة فقاموا باعمال ارهابية لزعزعة الامن في العالم كله واستفادوا من الاجواء الديمقراطية والحرية في الغرب لنشر افكارهم. الهاجس الدائمي للهلاليين هواشعال حروب لمنع الاستقرار في العالم واحتلال اراضي جديدة وفرض أراءهم بالقوة يعيدون بها امجاد الغزوات والانفال والسبي وللحصول على الجواري في الارض والحوريات والغلمان في السماء.

بالرغم من كل الاعمال الارهابية والجرائم التي قاموا بها من اجل اسلامهم ورايتهم الهلالية وكعادتهم في اتهام الاخرين بانهم يشنون مؤامرة عليهم وانهم مظلومون, اتهموا الرئيس الامريكي جورج بوش بأشعال الحرب واعلانها حربا صليبية ضدهم مستندين الى تصريح له بعد 11 ايلول, متناسين كل جرائمهم السابقة.

صرح جورج بوش بعد احداث 11 ايلول بأنه سيحضر حملة (crusade) للقضاء على الارهاب. وفسروا هذه الكلمة على اساس انها حربا صليبية. ان الكلمة اعلاه لاعلاقة لها بحرب صليبية لأن CRUSADE تعني حملة وقد تكون حملة عسكرية او حملة لمحو الامية او حتى للقضاء على الجراد والحشرات. حتى تكون الحملة صليبية يجب اضافة كلمة Cross لتصبح Cross Crusade . ولتصبح حربا هلالية كما هي فعلا فتسمى Crescent Crusade . ان العالم الغربي لم يشن حربا لنشر المسيحية, بالعكس ساعد الافغان المسلمين على محاربة الاتحاد السوفياتي وتحريرهم. ساعدوا المسلمين في كوسوفو والبوسنة والهرسك وغيرها من المناطق في العيش مع الاخرين بسلام. في حين نشر بن لادن والظواهري وغيرهم (كرد لجميل الغرب) مبادئهم في تكفير الغرب وشن حربا هلالية جديدة ضد الحضارة بين الشباب المنحرف روحيا والمهووس جنسيا بالحوريات ودربوهم على العمليات العسكرية والارهابية ومحاربة الصليب بالرغم اكونهم من المتعاونين مع الغرب وامريكا بالذات في حربهم في افغانستان والبلقان. علما ان الهجمات الارهابية الهلالية بدأت قبل تصريح بوش الاخير وقبل حرب افغانستان والعراق بسنوات طويلة.

6- الاموال الهائلة التي تملكها المرجعيات الاسلامية بمختلف مذاهبها لا تصرف على الفقراء والمستضعفين بل على شراء الاسلحة والمساعدة على تهيئة مستلزمات شن حروبا هلالية جديدة. لم تصرف ايضا لشراء غذاء او دواء لفقراء المسلمين ولاجئيهم في افريقيا واسيا. ان هؤلاء يحصلون على الدواء والغذاء من الغرب والمنظمات المسيحية التي يريد الهلاليون محاربتهم. ان وجدت مساعدة من منظمة اسلامية لبعض فقراء المسلمين فتكون مفتاحا لنشر مبادئهم الارهابية الهلالية, اي لاغراض خبيثة كما حدث في افغانستان ويحدث في العراق. لم نسمع مطلقا منظمة اسلامية ساعدت دولة غير اسلامية في افريقيا او امريكا الاتينية عند تعرضها لكوارث طبيعية لان هذه المنظمات لا تستطيع نشر ارهابها الهلالي هناك. بالعكس من ذلك نجد الدول الغربية والمنظمات المسيحية في مقدمة من يقدم المساعدات الانسانية حتى للدول الاسلاميةعندحدوث اي كارثة فيها. حيث قامت المنظمات المسيحية ولا تزال بتقديم الكثير من المساعدات الانسانية لافغانستان والعراق حتى في عهد حكومة طالبان التي كانت تدرب الشباب الهلالي لمحاربة المسيحية. صرح وزير خارجية امارة افغانستان الاسلامية المنحلة وكيل احمد لجريدة الحياة اللندنية في العدد 13902 في 8-4-2001 بوجود الكثير من الجمعيات الغربية التي تساعد الشعب الافغاني ولا توجد جمعية اسلامية. بالتأكيد كانت هناك جمعيات اسلامية في افغانستان ولكن لم يكن هدفها مساعدة الشعب الافغاني بل لتجنيد الشباب وتأمين السلاح لشن حربا هلالية ضد الحضارة.

7- تدعوا جميع مواعظ رجال الدين في الكنائس والبرامج الدينية المسيحية على الفضائيات الى محبة الله والناس والمسامحة بالرغم من الحرب الهلالية التي تشن ضدهم وضد حضارتهم. يدعوا بابا الفاتيكان دوما الى السلام والتآخي ونبذ الحروب والارهاب. في المدارس الدينية المسيحية فأن الدعوة دائما توجه الى التعايش مع الاخرين وقبول الرأي الآخروعدم التفرقة بين المسيحي والملحد اومن اي دين آخر. ان الكثير من المسلمين يفضلون تسجيل ابنائهم في هذه الكنائس حتى في الدول التي يحكمها المسلمون لتأكدهم بأن اولادهم سينشئون تربية جيدة. لكن ماذا سنرى في الطرف الاخر اي الطرف الهلالي؟ نبدؤها بخطب الائمة في الجوامع والتي طالما سمعناها ولازلنا عبر مكبرات الصوت الداعية الى حرب هلالية للقضاء على اليهود والنصارى دون تفريق بين مسيحي من العراق وبين امريكي قد يكون ملحدا لا يؤمن بالله او قد يكون مسلما, هناك الكثير من المسلمين في الجيش الامريكي وهناك ايضا ائمة لهم. اما البرامج الدينية الاسلامية في الفضائيات فتبدأ بذكر بعض الايات عن سماحة الاسلام وثم يتحولون مباشرة الى الطعن بالآخر والتكلم بدونية عنه ويختمونها بوجوب قتال غير المسلمين من الكفرة بشكل مباشر وغير مباشر واعلان الجهاد والحرب الهلالية. لم يأت المتخلفون والباحثون عن الحوريات والغلمان والذين يفجرون انفسهم لقتل الابرياء من اطفال ونساء ورجال من كوكب أخر, بل تربوا في احضان التعاليم الاسلامية التي تأتيهم من الجوامع او التلفزيون او من المدارس الدينية. ان اغلب الخطب التي نسمعهامن علماء السعودية وايران والفضائيات العربية تتكلم عن القتال وكيفية الجهاد. ان اعتبار العالم كله ارض اسلامية وجب تطبيق الشريعة في كل بقاعه هو الدعوة الصريحة لحرب هلالية على العالم كله. صرح الشيخ القرضاوي, الذي يؤمن بفتاويه الملايين من المسلمين في بقاع العالم, في قناة الجزيرة ببرنامج الشريعة والحياة يوم 20-5-2004 :" من حق المسلم ان يحارب في أية دولة فيها مسلمون لتطبيق الشريعة والخلافة الاسلامية". اي حربا هلالية لا حياد عنها.

8- ان اغلبية سكان اوربا والولايات المتحدة الامريكية غير مؤمنين بالله. تصل نسبة غير المؤمنين في بعض هذه الدول الى 75%. اي ان تصرفات هذه الاغلبية لا تمثل الدين المسيحي ولا يمكن ان تخوض حروبا من أجل مبادئ لا يؤمنون بها. بل هم يوافقون على حرب من اجل مصالحهم الشخصية او الوطنية فقط. اي لاعلاقة للدين المسيحي والصليب بأية حرب يشنها هذا الطرف الغربي أو ذاك. كان رجال الدين المسيحيين دائما ضد الحروب التي تخوضها امريكا او الغرب واعلنوا ذلك بكل قوة وصراحة اكثر من اعتراض المسلمين المدعين بوجود حربا صليبية تشن ضدهم. ان هذا الغرب هو نفسه الذي انقذ المسلمين في البلقان من ابادة جماعية. لو كان للغرب رؤية دينية متطرفة لسمح للقوميين السلافيين بقتل المسلمين كلهم. لكن مثل هذه النقاط التي تدحض اراء الهلاليين بوجود حربا صليبية يُغَض الطرف عنها. ان الغرب فتح ابوابه للكثير من المسلمين ومن قادة ومحرضي الحروب الهلالية الهاربين من بطش حكامهم لتحتضنهم بعد ان طردتهم الكثير من الدول مدعية الاسلام. لايزال اللاجئين العراقيين يتذكرون معاناتهم ومآسيهم في ايران والسعودية الذان يطبقان الشريعة الاسلامية . لكن المشكلة ان الكثيرين من اللاجئين المسلمين تنكروا للغرب ضيافتهم هذه وقاموا بتكفير هذه الدول وانظمتهاوتحريض الشباب على محاربتهم. من هؤلاء الابطال بن لادن والظواهري وابو حفصة والملا كريكر وآخرين من الكتبة الذين يحملون راية الصليب ويحاربونه, حيث يحملون الجنسيات الاوربية المختلفة ذات الرايات المطرزة بعلامة الصليب. اغلب الدول الاوربية توجد اشارة الصليب في اعلامها كالنرويج وانكلترا والدانمارك وغيرها. اي يحاربون بعقلية وافكار هلالية ولكن براية صليبية؟ ان الحالة الوحيدة التي نستطيع اعتبارها حربا صليبية هي تلك الحرب الجهادية العسكرية المباشرة والاعلامية التي يشنها هؤلاء المتجنسين بالجنسيات الاوربية ضد الغرب والحضارة العالمية ويحفزون العراقيين وغيرهم على قتل كل اجنبي حتى اذا كان ينتمي الى نفس جنسيةالبلد الذي كان مستعدا لتقبيل اي شئ للحصول على مجرد الاقامة في ذاك البلد.

يطلب ويحاول البعض من المنفتحين على الحضارات والمتقبلين للرأي الآخر منع انخراط الشباب في منظمات ارهابية من خلال شرح معنى التأقلم في المجتمعات الجديدة ومع الحضارات الاخرى أو ذكر آيات من المرحلة المكية واحاديث نبوية معينة تدعوا الى التسامح والسلام. ان هذا العمل غير مُجدي لان هؤلاء الشباب ومن ورائهم ائمة الوهابية يعرفون جيدا ان هذه الآيات نُسخت وألغيت بآيات قتالية جديدة وإن بضع احاديث يقابلها المئات من الأحاديث المسندة الداعية الى قتل غير المسلم. ان محاولاتهم البسيطة هذه تقابَل بمبادئ وتاريخ وقادة سابقون وحاليون يناقضون هذه المحاولات ويشجعون على تأمين وتوفير أجواء الحرب الهلالية على الحضارة الانسانية. يشاهد هؤلاء الشباب ايضا الجيوش الهلالية بقيادة رمز الكثير من الشباب المسلم الذي تربى بأموال ومبادئ وهابية,اسامة بن لادن وهم يتدربون على الرمي على الصليب!!

ان الطريقة الوحيدة للقضاء على الارهاب هو دراسة التاريخ الاسلامي الهلالي والآيات القرآنية والأحاديث النبوية بتعمق والاعتراف بالاخطاء التي أُرتكبت ومحاولة تصحيح المسار الاسلامي الجديد والانفتاح على الحضارات. قبول إنتقاد الأخرين بعقل مفتوح للقرآن والاحاديث النبوية والقبول بالصراع الكلامي بدلا من الصراع الحربي. ان التاريخ المسيحي والعالمي يحفل بالانتقادات الكثيرة لشخصية السيد المسيح والكتب النقدية والتفسيرية لكل كلمة في الكتاب المقدسوتصرف في التاريخ المسيحي, ولكن بقيت المسيحية لاكثر من 2000 سنة وستبقى لألاف من السنين القادمة.