آفاق الحق

ط£ط­ظ…ط¯ ط§ظ„ط²ط¨ظٹط¯ظٹ

المقاله تحت باب  مقالات و حوارات
في 
02/02/2007 06:00 AM
GMT



بسم الله الرحمن الرحيم

والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر

 

الحق ذلك المفهوم وتلك الكلمة التي اصبحت مقياسا للايمان والعمل مع الصبر على ذلك الحق ينقل الانسان الى اعلى عليين , ولا يرديه اسفل السافلين الا الباطل والذي هو المفهوم الذي يقابل الحق بمقياس الوجود والعدم او الخير والشر  , وهذه الدراسة هي محاولة لمعرفة الحق بآفاقه في بلد يقف في مقدمة البلدان التي تواجه الان الباطل كله وجها لوجه , وهو موقف يتكرر الان بعد مضي ما يقرب من 1400 سنة من تاريخ البشرية الحديثة ، فهل سينتصر الحق ماديا وبصورة نهائية هذه المرة ام سيؤجل انتصاره مثل المرة الاولى , علما بان الحق بمقاييس المباديء والقيم العليا هو المنتصر الوحيد دائما وابدا لانه الوجود مقابل العدم.

 

المقدمــــة

 

ان المطلع لما يدور في عراقنا الجريح لا يمكنه السكوت او التهاون فيما يجري هناك, لذلك لا بد من استقراء اوضاع بلدنا وبيان مستويات الاراء المنتشرة الان في الساحة حول الموقف من الحق والباطل:

المستوى الاول ( التحرير الامريكي ):  الانحياز الكامل الى امريكا كونها هي المحررة من نظام صدام , وهي الجديرة بان تكون  المتصرف الشرعي لشؤن العراقيين ان كان ذلك بصورة مباشرة او غير مباشرة.

المستوى الثاني ( البطل المسلم القومي ) :  الانحياز الكامل لتاييد نظام صدام باعتباره يمثل القيم الوطنية والقومية والدينية مقابل امريكا باعتبارها العدو الكافر.

المستوى الثالث ( المقاومة السياسية ) : الاعتقاد بالدور المرحلي لامريكا كوسيلة او الة للوصول الى الهدف المتمثل في انشاء العراق الحر المستقل , و هذا الراي لا يؤمن بامريكا كمحرر _ وان كان يؤمن بانها المخلص من نظام صدام , او حتى اعتبارها اداة الهية للتخلص من صدام .  ولكن الخطورة في هذا الاتجاه هو اعطائه لامريكا المبرر في التدخل بشؤون الحكم كونها المخلص المرحلي , وكونها اليد الطولى في العالم , فيحاول دعاة هذا الاتجاه الى جمع الراي المحلي على اقل تقدير نحو مهادنة امريكا والتعامل معها مرحليا للحصول على النتائج المرجوة , ورغم ذلك فان دعاة هذا الراي يعتبرون امريكا عدو حقيقي لهم , وانهم يتعاملون معه الان لانه محتل ومسيطر وصاحب الكلمة الاولى, ويعتبرون تعاونهم معه احد اوجه المقاومة السياسية ضد هذا الاحتلال .

المستوى الرابع ( تاييد كل من يقاوم امريكا ) :الاعتراف بجرائم صدام والبعثيين عموما , ولكن جرائمهم اهون بكثير من الاحتلال الامريكي وانها عادية بالسياق التاريخي لمجرمي العالم , وان مقاومة هؤلاء المجرمين لامريكا تعتبر مقاومة عن المباديء القومية والوطنية والاسلامية ضد عدو كافر مجرم هو امريكا التي نفسها سلطت هؤلاء على الشعب , والان نفسهم يقاوموها , ويعتقد دعاة هذا الاتجاه بامكانية توبة مجرمي البعثيين عندما عرفوا عدوهم الحقيقي , واي مقاوم لامريكا هو رمز الشرف والوطنية والاسلام مهما كان ولاي هدف يدعو, فالمهم في اعتقاد دعاة هذا الاتجاه مقاومة المحتل .

المستوى الخامس (المقاومة السلمية )  :  وهو اتجاه المقاومة غير المسلحة بالاسلحة المادية بل تعتبر سلاحها الايديلوجي العقائدي هو الاكثر فعالية مع الاحتلال الامريكي معتمدة على قواعدها الشعبية والكتل البشرية في بيان مواقفها ومطالبها , وهناك نوعين من المقاومة السلمية احدهما يعتمد العقيدة الاسلامية كموجه فكري والاخر يعتمد ايديلوجيات اخرى , وهي تحاول ان تعطي نوعا من الرفض الشعبي ضد المحتل , وبعضها يملك افكار عقائدية اسلامية في اطار سياسي وشعبي ذو قواعد جماهيرية واسعة وهذا هو النوع الاخطر على امريكا لانها مقاومة تمتلك وعيا اسلاميا سياسيا شعبيا وباسلوب قل نظيره في العالم المعاصر , واذا ما أ’ستفز هذا النوع من المقاومة في مبادئيه وعقائده فسيحول نموذجه السلمي الى نموذج مقاومة عسكرية شعبية واسعة تجعل البقاء الامريكي التقليدي في العراق من المستحيلات الصعبة التحقيق . 

المستوىالسادس( لا شرقية ولا غربية ) : الايمان بالمباديء العليا للحق الابيض النقي والغير متلون بالعواطف والاستدلالات العقلية الناقصة , والغير التابع للمحسوبيات والاهداف المرحلية , انه حق ( الله سبحانه) وحق ( محمد صلى الله عليه واله وسلم ) وحق ( علي عليه السلام ) وحق ( الائمة عليهم السلام ) وانه حق ( صاحب الزمان المفدى ارواحنا لتراب مقدمه الفداء ) ، والله هو الحق المبين , وهذا الاتجاه هو المستوى الحقيقي الذي يجب ان تتصف به كل المستويات السابقة , ومن المفارقة ان كل هذه المستويات تحاول ان تدعي بانها تمثل هذا الحق .  وهذا الاتجاه لا يرضى بالاجرام والباطل بكل اوصافه ومسمياته والوانه , فامريكا وصدام , وكل من يدعو لهما ويطبل لهما ويحاول ان يبررهما ، او يتعاون او يدعو او يدافع عنهما باي صورة من الصور فهو وبدون ادنى شك حسب هذا الراي مع الباطل وهو مقابل الحق المبين وهو عدو لله ان لم يكن بالعنوان الاولي فهو بالثانوي .

                                                                       

المحاكمة

 

بعد ان اتضحت لنا المستويات الستة المعبرة عن الاراء التي من الممكن ان تكون معبرة عن الوعي السياسي المسلم في بلدنا الجريح , نحاول هنا ان نقيم محاكمة تحاول ان تكون موضوعية في بيان آفاق الحق الذي من الممكن ان نراه متحقق في هذه المستويات .

فبالرغم من ان المستوى السادس يكاد ان يكون هو المعبر عن الحقيقة الا ان بقية المستويات اغلبها –ان لم يكن كلها, تحاول ان تكون هي الحقيقة وهي المعبرة عن الاتجاه الصائب وان لم يكن من الناحية الموضوعية فهو من الناحية الذاتية على اقل تقدير في اعتقاد كل اتجاه من هذه الاتجاهات.

واول ما نحاول ان نبينه هنا هو بيان ادوات المحاكمة وهي المقاييس التي ستستخدم في تقييم الحق وبيانه، وهي كما يعرفها الجميع :

1-    القرآن الكريم .

2-    السنة النبوية .

3-    العقل .

وسنحاول استخدام هذه المقاييس المقدسة في حدود المقدرة المحدودة لكاتب هذه السطور ، وبمحاولة اقرب ما تكون للموضوعية منها للذاتية.

 

ماهو الحق ؟

 

يعرف هذا المفهوم في قواميس اللغة العربية كونه الحق الذي هو ضد الباطل وليس له مرادف يغني هذه الكلمة في اللغة العربية , لذلك فالحق هو مفهوم بديهي لا يحتاج الى شرح وبيان لغوي, ولهذه الكلمة مفهوم قد يعم الوجود كله ان لم يكن هو الوجود بتعبير المستوى المعرفي _ العرفاني , لان الله عز وجل يعتبر هذه الكلمة اسما له , واسماءه تعالى هي عين ذاته بالاصطلاح الكلامي والفلسفي , وعرفانيا الاسماء الحسنى احد متعلقات السير المرحلي المنطلق نحو الله عزشانه وتعالى بذاته الكريمة .

وهذا المستوى الاصطلاحي للحق يبين لنا مدى القيمة والمنزلة العليا لمعرفة الحق اذ هي احد طرق معرفة لله عز وجل, حيث يقول تعالى:

ان الله هو الحق المبين 25\سورة النور

فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال فانى تصرفون  32\ يونس

ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير  62\ الحج

هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا  44\ الكهف

وان هذا الحق هو واحد لا يمكن بكل صيغة من الصيغ ان يتعدد او ان يتلون او ان يتلبس بالباطل, فهو كالليل والنهار, لا يجتمعان ابدا حسب ما نعرفه من القانون العقلي الاول الذي يقضي باستحالة الجمع بين النقيضين, وهو المبنى الرئيسي الذي حاولت ان تنقضه الدياليكتيكية الالمانية او السوفيتية او الصينية.

حيث يقول تعالى عز شأنه:

 ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون    42\ البقرة

بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغمه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون   18\ الانبياء

وما يتبع اكثرهم الا ظنا وان الظن لا يغني من الحق شيئا ان الله عليم بما يفعلون  36\ يونس

انزل من السماء ماءً فسالت اوديةً بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حليةٍ او متاع ٍ زبدً مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جُفاءً واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال      17\ الرعد

ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون  71\ المؤمنون

والله سبحانه وتعالى يبين بما لا يضع مجالا للشك انه تباركت اسماءه قد فعل كل شيء بالحق حيث وصف الدين والخلق وانزال الكتاب والرسل والانبياء والملائكة والميزان والفتح بالحق لابل حتى انه اعتبر القتل بالحق , فكانه تعالى يدلنا الى ان كل شيء حولنا وبنا هو بالحق ,فيكون بذلك العمل بالحق هو مما يجب ان يتماشى مع البيئة او الارضية التي يستند اليها الفعل الانساني الذي حسب هذا البيان القراني يجب ان يكون في طول الفعل الالهي لكي يكون متماشيا مع السنة الالهية بالفعل بالحق ولا يكون شاذا ومبتعدا عن البيئة الالهية التي هيئها سبحانه وتعالى للكون وكل الموجودات بما فيها الانسان بالحق , وفي بيان هذا يمكن الاستدلال بهذه الايات الكريمة:

هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا    28\ الفتح

هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون    33\ التوبة

وهو الذي خلق السماوات والارض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير    73\ الانعام

المر تلك ايات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس لا يؤمنون    1\ الرعد

... لقد جاءت رسل ربنا بالحق ...    43\ الاعراف

ما ننزل الملائكة الا بالحق وما كانوا اذا منظرين    8\ الحجر

الله الذي انزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب    17\ الشورى

والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون . ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم بما كانوا باياتنا يظلمون     8,9\ الاعراف

... ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين     89\ الاعراف

... ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق...     151\ الانعام

سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق او لم يكفي بربك انه على كل شيء شهيد     53\ فصلت

وبعد هذه السياحة النورانية المباركة في كتاب الله عز وجل الذي لا ياتيه الباطل بين يديه ومن خلفه والوضوح الذي لا يخفى لكل مؤمن انشرح قلبه لادراك هذه الايات الكريمات كل بسعة فهمه وخلفيته الثقافية والدينية , لا بد لنا من الاستعانة بكلمات الرسول الاعظم وائمة اهل البيت صلى الله عليهم اجمعين ليفتح الله بهم طرقا اخرى لاستيعاب افاق الحق، وهذه طائفة من الاحاديث الشريفة وهي مشيرة الى نفس ما قد اشار اليه البحث الموضوعي لايات القران الكريم فهم صلى الله عليهم يشيرون الى وحدة الحق وعدم تلونه واختلاطه بالباطل ويشيرون ايضا لصعوبته ويحثون على الصبر عليه ويبينون ان الحق هو المقياس للحكم لبيان الغث من السمين والاستقامة من الانحراف وهو ايضا ميزان العزة والذلة فليست الاسماء والاعمار والاجناس هي المقياس بل الحق هو الذي يفرز لكل ذي لب الحسن من السقيم ، وفي هذا الموقع ايضا ادعو القاريء الكريم ان يتدبر هذه الاحاديث الشريفة ويحاول ان يقراها من خلال الايات القرانية سابقة الذكر وفي اجواء من الطهارة وصفاء النفس ليهديه الله لصراط مستقيم ويفهم غايات واسباب واهداف لا يدركها حتى هذا الحقير الذي يكتب هذه السطور وعلمها عند بارئها ويعطي كل  بسعته:

الحق ثقيل مر والباطل خفيف حلو ، ورب شهوة ساعة تورث حزنا طويلا        البحار للرسول-ص

اقبل الحق ممن اتاك صغيرا او كبيرا                                              كنز العمال

افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر                                           كنز العمال

الحق ابلج منزه عن المحاباة والمراءاة                                            غرر الحكم للامام علي-ع

الحق سيف قاطع                                                                  غرر الحكم للامام علي –ع

قليل الحق يدفع كثير الباطل كما ان قليل من النار يحرق كثير من الحطب          غرر الحكم للامام علي –ع

لا يصبر للحق ا لا من يعرف فضله                                               غرر الحكم للامام علي -ع

من صارع الحق صرع                                                             البحار للامام علي-ع

العز ان تذل للحق اذا لزمك                                                         البحار للامام جعفر الصادق-ع

ان من حقيقة الايمان ان تؤثر الحق وان ضرك على الباطل وان نفعك               البحار للامام جعفر الصادق-ع

اتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه                                            البحار للرسول –ص

ما ترك الحق عزيز الا ذل ولا اخذ به ذليل الا عز                                 البحار للامام العسكري –ع

اعلموا ان الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلون ، فلا تزيلوا عن الحق ، وولاية اهل الحق ، فان من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها البحار للامام علي –ع

اعلموا ان الله يبغض من خلقه المتلون فلا تزيلوا عن الحق واهله البحار للامام الصادق –ع

 وفي نهاية المطاف لابد من تلخيص مفهوم الحق باعتباره مفهوم فطري بديهي لا يمكن تفسيره وشرحه لانه ابسط من ذلك وكل شرح له هو تعقيد لا يوصل الى نتيجة سوى ان الحق هو ضد الباطل , وهذا يرشدنا الى وجود ثنائية معبرة عن طرفين متضادين الاول هو الذي يمثل الخير والاخر الشر ولكن مع انعدام النسبية بين الحق-الخير والباطل –الشر , فليس هناك مقياس وسطي بينهما , وهذا هو المهم الذي يجب ان نلتفت اليه, ونجعله نورا نهتدي به , والقران الكريم والسنة النبوية تبين هذه النقطة بدون ادنى شك والله العالم.

 

من هو على الحق ؟

 

وهذا هو السؤال المهم الذي يجب ان نجيب عنه , فيا ترى اي مستوى من المستويات الاربعة الاولى تعكس الحق المبين وايها تعكس الباطل؟

ان المستوى الاول والثاني يمثلان الباطل بدون ادنى شك , والذي يشك في ذلك اظنه بعيدا عن واقع الحياة , فامريكا وصدام هما الباطل-الشر , وجرائمهما وسام بارز لا يمكن التغاضي عنه استحقاه بكل جدارة, ولعل حتى الشيطان الذي اعانهما على نيله يفتخر بهما كونهما من جنوده البارزين , ويمثلان احد وجوه المثل الاعلى للشر وباستحقاق عال , وافاق الحق لا يمكن ان تقيم احصائا بالجرائم الذي ارتكبها كلا الطرفين , فلمن يريد الاحصاءات فليلقي نظرة عابرة على التاريخ المعاصر ليعرف ما يريد.

وعموما فان هذين المستويين هما واضحان بشدة , ولكن الابهام والخلط والتلون بين الحق والباطل يجري في المستويين الثالث والرابع,لذلك سنحاول بحثهما بشيء من الدقة اكثر.

1-    المستوى الثالث والمقاومة السياسية

وهو المستوى الذي يريد ان يقيم الحق تحت شعار ان تحقيق مرضاة الله والسير الحق يتبع الواقع وينبع منه ويراعي المتغيرات لكي يمكنه الوصول الى النتائج المرجوة , ولا يمكن السكون على المثاليات والافكار الافلاطونية , والقيم والمباديء البعيدة عن الواقع-بنظر هذا الاتجاه- لذلك لا بد من العمل اكثر من الكلام , فامريكا اصبحت تمثل واقعا معاشا يجب التعامل معه مثلما نشتم الهواء ونشرب الماء وان المحتل يمسك باهم مقتضيات الحياة في وطننا وهو يحتلنا من كل الوجوه المادية كالارض وخيراتها والحريات العامة وحتى الخاصة لابناء الشعب ويفعل ما يشاء بدون وجود ند حقيقي له في الوقت الحاضر , وامريكا مع ذلك فتحت لنا بابا للحوار معها عن طريق كيان سياسي مرحلي اسمته مجلس الحكم , لذلك يجب ان نتعامل مع هذا الكيان السياسي الجديد لكي نحاول من خلاله الحصول على بصيص امل للتخلص من هذا الاحتلال البغيض , وان لم نتعامل مع هذا المجلس سوف نخسر اية فرصة لايصال مطالبنا للاحتلال , وسوف يسيطر على هذا المجلس اناس ليسوا وطنيين ولا يريدون مصلحة الاسلام والتحرر , لذلك يجب على الشرفاء عدم اعطاء فرصة لامريكا ولا لهؤلاء من فرض شروطهم علينا , وبالتالي ارجاع نفس حالة الاستبداد التي قضي عليها .

ان هذا كلام يجب فهمه بدقة وبموضوعية ليمكننا من تقييمه, وهو كلام بدون ادنى شك يمثل تقيما واقعيا ودراسة جدية لواقع الامور بعد الاحتلال, وهو موقف عملي حقيقي يحاول ان يبارز امريكا ويضعها امام خيارات الشعب ويحاول فرض هذه الخيارات عليها .

ولكن الذي يحيد هذا الخط ويبعده عن اتباع الحق  هو السلبيات التالية التي يجب تلافيها ليتمكن هذا الخط من الاقتراب اكثر نحو هدفه وهي كما يلي:

أ‌-       فشله من الناحية التنفيذية , وذلك بسبب ابتعاده عن ابسط القيم السياسية التي تفرض بوجود اوراق ضغط له ضد المقابل ووجود نوعا من الندية بين الطرفين لايجاد اجواء العمل السياسي الجدي , والا انعدم نفس العمل السياسي نهائيا , وهذا المطب الاهم الذي وقع به هذا الاتجاه , فوافق على منح حق الفيتو –او النقض- للطرف الاخر ليخسر بذلك كينونته المستقلة , ولتفشل بعد ذلك كل العملية السياسية وبالتالي كل امكانية للحصول على نتائج ايجابية حقيقية لمصلحة البلد , واصبحت بذلك العملية السياسية مجرد مسرحية ولعبة فاشلة يحركها ويحكمها ويسيطر على مجرياتها ويوجه نتائجها واهدافها طرف واحد فقط هو امريكا. ولا اظن ان احدا يقول خلاف ذلك ويستطيع ان يعطي برهانا مقنعا ودامغا . ونرجو ان يكون الثقل المرجعي للسيد السيستاني موجها يستفاد منه هذا الاتجاه ويوظفه بشكل واسع ويستخدمه كورقة ضغط على امريكا.

ب‌-   ضعف القاعدة الشعبية, وهذا كان نتيجة لضعفه السياسي كما في الفقرة السابقة , مما ادى الى ضعف شعبية هكذا كيان مهزوز لا يملك استقلالية , وايضا لوجود عدد لاباس به من اعضائه ليس لهم اي كيان شعبي او سياسي واضح يعرفه الشعب, وان قال قائل بان الشعب العراقي يؤيد هذا الكيان السياسي فاظنه يقصد بذلك التاييد المرحلي لطبقة لا باس بها من الشعب العراقي تريد ان تجد استقرارا وامانا بعيد ا عن الايام السوداء التي عاشتها في الزمن القريب الماضي , وهو تاييد مرحلي للغريق الذي يحاول ان يتمسك بالقشة وليس هو تاييد شعبي عام يعكس الواقع , ولمن يريد ان يقول عكس ذلك فيكون قد جعل من العراقيين اناس جهلة يريدوا ان ياكلوا ويناموا كالبهائم , وهذا ضد تركيبة الانسان السوي . ومن ناحية الاخرى فان الدعم المرجعي للسيد السيستاني يشكل بداية وعي سياسي لطبقة شعبية كبيرة نرجو من مجلس الحكم ان يوظفها لصالحه في الضغط على امريكا.

ت‌-   طغيان المصلحة الذاتية لافراد المجلس على حساب المصلحة العامة للشعب, وهو من السلبيات الاخرى التي تلكا مسيرته وتشوه سمعته ولا نقول كل افراده بل معظمهم على ادنى تقدير, وهذا ما تمثل بفعله السياسي في تشكيل الوزارات على اساس شخصي, محاولا تغطية ذلك باثبات كفائة الوزراء المعينين ومقارنة كل افعال المجلس بالنظام االسابق كان ذلك دليلا لبرائة الاعضاء الجدد , وهذا ما سوف يتم التركيز عليه في الفقرة التالية.

ث‌-   المقارنة بالماضي القريب , وهي من الاساليب التي حاولت بها امريكا وهذا المجلس عملية امتصاص وتخدير للمواقف الوطنية والاسلامية لابناء الشعب العراقي مرحليا لحين تمرير مخططاتها لينكشف زيف هذه المقارنة, وهذا سوف يشكل عبيء كبير على مجلس الحكم مستقبلا .  فاضحى اعضاء المجلس يقارنون كل افعالهم بافعال النظام السابق وانهم ليسوا مثل البعثيين وانهم لم يحرموا الشعب كما فعل صدام وانهم فتحوا اسواق العراق وخففوا عن كاهل الشريحة المهمة في المجتمع وهم الموظفين ورفعوا الرواتب لاضعاف المبالغ السابقة واعطوا الحرية في تعدد وسائل الاعلام كالستلايت والانترنت, وسمحوا باقامة الشعائر الدينية وسمحوا بحرية الكلمة المكتوبة والمسموعة والمرئية , وسمحوا بحرية التملك , ووو... وهذا مما ادى الى مساندة مرحلية كما اسلفنا ولكنها قد تنقلب على المجلس في الضد عند استقرار الوضع وزوال او ضعف الذاكرة القريبة لاحداث الماضي , وبالتالي سوف يرجع للشارع العراقي دور المحاسبة والوعي الشعبي بسلبيات المجلس وخصوصا في منحه للسيطرة الكاملة للمحتل على جميع مقرراته , لذلك تحاول امريكا والمجلس الان الاستفادة اقصى ما يمكن من هذه النقطة لا ن الزمن قد يحاصرهما , لذلك شهدنا محاولات امريكا لتغيير صيغة المجلس الى حكومة انتقالية غامضة المعالم لايمانها بان دور المقارنة بالماضي بدات تضعف بالتدريج , وبدا الوعي الشعبي في طريقه لاستعادة فعاليته , وهي خطوة ذكية اخرى لابقاء هذا الوعي في دوامة الديمقراطية والسعادة القادمة للعراقيين اذا هم استمروا في دعمهم لاناس منهم افضل من كل اليات النظام السابق .  ولكن سوف تبقى نقطة استيقاظ الوعي الشعبي ناقوس خطر كبير على سياسة هذا الكيان السياسي , ودعاة كل اطراف هذا الاتجاه في المقاومة السياسية .

ج‌-    محاولة اظهار كل موقف مقاوم لامريكا ومجلس الحكم كونه تابع الى افراد النظام السابق , وكأن المجلس وامريكا اخذا شرعيتهما من الشعب واضحى كل من يقاومهما هو ممن تضررت مصالحه من الكيان السياسي الصدامي السابق , وهذا التبسيط لدور الراي الاخر يشكل بادرة دكتاتورية خطيرة في العراق الجديد ويجب ان يلتفت اليها اعضاء المجلس وامريكا بدقة عالية لان هكذا تبسيط سوف يشعل حالة عدائية كبيرة بين افراد الشعب من جهة وبينهم وبين اعضاء المجلس من جهة ثانية.  نعم لا احد ينكر ان للنظام السابق قاعدة عريضة من المنتفعين اللذين تضررة مصالحهم واصبح لهم الوضع الحالي مسالة حياة او موت , ولكن الشعب العراقي هو ليس كل هؤلاء المنتفعين , وليست المسالة ايضا بسذاجة مسالة شيعة وسنة او مناطق شيعية واخرى سنية احداهما متضررة واخرى منتفعة , ومن يحاول تلخيص المقاومة السلمية والعسكرية بهذه النظرة البسيطة والساذجة فهو بالتاكيد اما يريد تمرير مخطط ما او انه ممن لا يفقه ولا يعرف حتى التفكير البسيط  وانه غارق في العموميات غير المحددة  ولا يحاول اصلا التفكير ويردد ما يسمع فحسب . ومن السذاجة ايضا وبنفس الوقت التغاضي عن سياسة النظام السابق في استعادت السلطة التي فقدها وبسبل شتى منها العسكرية والاهم منها الطرق السياسية السرية التي يتبعها ومنها الانضمام الى نفس الاحزاب والتيارات السياسية التي قامت بمعارضته , وهو بالحقيقة من اخطر الطرق التي يحاول من خلالها استعادة السلطة وبمسميات اخرى وبستراتيجيات متوافقة مع الخطط الامريكية للمنطقة .

ح‌-    عدم مطالبة مجلس الحكم بتوسيع قاعدته الشعبية واشتراك تيارات وطنية فيه ذات قواعد شعبية  يعيق مصداقيته , لذلك على خط المقاومة السياسية الاسراع والاصرار على ادخال تلك الجهات ليقوى جانب الحق بالمقام الاول.

خ‌-    عدم وجود ستراتيجية واضحة ومهيكلة بخطوات جدية للتخلص من البقايا الفاسدة للنظام السابق وكما في النقطة –ج- فانه يعمل الان وفق خطة محكمة لاستعادت السلطة كما يظهره اللقاء مع وزير خارجيته الصحاف الذي اكد على مبديء روح المطاولة مع امريكا والحرب على مستويات مختلفة وهذا ما نراه بدقة الان , ان التغاضي عن هذه النقطة يسبب مشكلة كبيرة لمستقبل مجلس الحكم وغير من الكيانات السياسية , ولا يسبب مشكلة بالنسبة لامريكا لانها تريد كل من يكون طيعا ومطيعا لاهدافها.   

 

2-  اتجاه الغاية التي تبرر الوسيلة

 

     وهو المستوى الذي يحاول مساندت كل اطراف المقاومة وبشتى انواعها ضد الاحتلال لايمانه الشعوري او اللاشعوري بمبدأ الغاية التي تبرر الوسيلة , وبذلك ينتهج كل السبل للتخلص من الاحتلال لان هكذا نوع من الاحتلال هو غير طبيعي بكل المقاييس ولا يمكن ازالته بسهولة لان ورائه ترسانة ثقافية وسياسية واقتصادية وعسكرية ضخمة لذلك فجهة واحدة لا يمكنها مناهضته وان لنفس تلك الجهات المقاومة اهداف وغايات متعارضة ومتناقضة تصل الى حد الصراع الايديلوجي والدموي فيما بينها اذا ما تركت لتوحيد صفوفها ونقاء ايديلوجياتها , لذلك وجب تاجيل تصفية تلك الحسابات لما بعد التخلص من الاحتلال ليمكننا من نصرت المقاومة الشريفة .

ان هذا التفكير هو ثوري و يريد ان يستغل الوقت بالسرعة الممكنة لتفويت الفرصة على امريكا في تمرير مخططاتها وعرقلة ستراتيجياتها وهكذا نوع من المقاومة اداة ضغط فعالة على سلطة الاحتلال لان المقاومةالمتعددة الانماط والاهداف لايمكن مجابهتها بسهولة لصعوبة التنبؤ بستراتيجيلتها , وهذا التفكير هو فهم ستراتيجي نفعي تطبيقي مباشر على ارض الواقع يمثل شعور عالي بالروح الوطنية ونبذ الاحتلال والاهانة للوطن , ولكن ستراتيجيته هذه يمكن ان تجلب له مطبات مرحلية ومستقبلية شديدة الخطورة يمكن ان تبعده عن الحق لذلك لابد من نظرة تقويمية لهذا الاتجاه تعدل من اهدافه وتقيمها تقييما موضوعيا:

أ‌-       المشكلة الرئيسية في هذا الاتجاه ان اهدافه قصيرة المدى وستراتيجيته مبنية على التنفيذ السريع ولا يملك خطط مستقبلية بامكانها ان تحفظ له النتائج المتمخضة من المقاومة وذلك بسبب غموض مستقبل الوطن لما بعد الحصول على النتائج المرجوة لانه لا بد وان ياخذ الذين يتبنون هذا الاتجاه ايديلوجيا معينة ويتحيزون لطرف الحق وبعد ذلك سيدخلون البلد في حرب اهلية لا تحمد عقباها , وذلك لتعدد نقاط القوة والضعف وتناقض المباديء والقيم وتضارب الحق والباطل , فلا يمكن ان تكون نوايا مقاومي النظام السابق نفس نوايا افراد الجيش الوطنيين ولا افراد الشعب الاسلاميين , وغيرهم من فئات المقاومة.

ب‌-   الخلط بين الحق والباطل وتناقض القيم والمباديء والنيات وهذا هو من اخطر المطبات التي لا يمكن تجاوزها والتي بامكانها ان تزيل افراد هذا الخط عن الحق لانعدام اتحاد النقيضين , وانعدام تلون الحق بالباطل اي ان الحق لا يمكن تحميله اي جزء من الباطل , وهذا سيجعل المتبعين لهذا الاتجاه واقعين في خلط وتناقض في المباديء التي يؤيدون اصحابها ليس بالعنوان الاولي حسب رؤية هذا الاتجاه بل بالعنوان الثانوي , اي هم يقرون بالمبديء الرئيسي المتمثل في مقاومة المحتل ولكنهم لاجل تحقيق هذا المبديء يجب ان يتحملوا مباديء اخرى تناقض قيمهم وايديلوجياتهم او عقائدهم بالحياة وهذا يظهر بوضوح بعد الوصول الى تحقيق المبديء الرئيسي.

ت‌-   تشتت الولائات وتناقضها , وهذه مسالة طبيعية ناتجة مما سبق , وسوف تجعل دعاة هذا الاتجاه محل انتقاد من كل الاتجاهات الاخرى بسبب تضارب وصراع ايديلوجياتها المختلفة والمتناقضة.

 

3- اتجاه المقاومة السلمية الايديلوجية

 

ان هذا الاتجاه يختلف عن الاتجاهين السابقين بمسالة مهمة هو الشفافية في طرح رايه في الساحة وذلك بفعل تعبيره المباشر عن العقيدة التي يؤمن بها ودفاعه عنها , لذلك فهو لا يسير في خط المناورة في سبيل الحصول على اهدافه كما هو الحال في الاتجاهين السابقين بل تتقدمه رؤيته الايديلوجية والمباديء التي يؤمن بها في تقييم مواقفه ازاء الاحداث, واذا ما عزز هذا الاتجاه بعقيدة سليمة وقاعدة شعبيبة ومباديء سياسية رصينة فسيمثل من اكبر الاتجاهات القريبة من اتباع الحق لا بل سيكون هو الحق في وجه من وجوهه , لذلك وجب هنا تمحيص مفاهيم ورؤية هذا الاتجاه وعرض بعض الصعوبات التي يواجهها .

ا- العقيدة السليمة او المنظومة القيمية: وهو الهدف الاول الذي على ضوءه تنبني قواعد هذا الاتجاه ولا نريد هنا بيان انواع الايديلوجيات التي لها هذا التوجه بقدر تاكيدنا على الايديلوجيا الربانية , فالشيوعية ليست عقيدة سليمة وقد اشبعت نقدا وبيانا لمثالبها وهي غير صالحة كعقيدة يمكن الالتفاف عليها والتمسك بها والدفاع عنها والقاريء يستطيع ان يرجع الى مؤلفات الشهيدين الصدرين في بيان تهافت هذه الايديلوجيا, والراسمالية هي ليست بعقيدة فكرية بقدر ما هي عقيدة اجرائية منفعية لا تملك رؤى فكرية عميقة , والعقائد الاخرى ليست لها قوة الدفع الفعالة في الساحة العراقية فتبقى هناك الايديلوجيا الربانية الاسلامية هي الاقوى والمؤثرة , ولكن ما زالت منقسمة الى ثلاثة تيارات رئسية اثنان منهما شيعية وواحدة سنية, اما احد هذه القوى الشيعية فلها قاعدة شعبية واسعة ولكن بدون مرجعية سياسية فعالة رغم وحدة مرجعيتها الدينية ولكنها بدات في الاونة الاخيرة تعبر عن اراء سياسية لها تاثيرا  في الضغط على امريكا وهو جانب ايجابي لا يمكن اهماله بشكل من الاشكال ويمكن من خلاله تفعيل دور هذا التيار  وهي تختلف عن التيار السني من ناحية وحدة مرجعيتها الدينية وهو الشيء المهم والضروري الذي يفتقده هذا التيار وان حاول القضاء على هذه المشكلة بتشكيل هيئة علماء اهل السنةوالجماعة , ولكن مازال هناك تعدد كبير في المرجعية السنية, ومن خلال هذه التعددية استطاعت تيارات عديدة تحمل افكارا منحرفة اصطبغت بتيار الدين لتمرر مشروعها داخل العراق.  اما التيار الثالث فهو شيعي ايضا ويملك قاعدة جماهيرية واسعة مع توجه سياسي وله قيادة مرجعية حكيمة ممثلة بالشهيد السعيد السيد الصدر الثاني والذي لو شاءت الاقدار ان يعيش هذه المرحلة التاريخية لاستطاع  ان يبلور قوة ندية قوية جدا بامكانها ان تغير الموازين السياسية والشعبية وتقلب كل الخطط والستراتيجيات الاميركية كما فعلها مع صدام حسين , ولكن هيهات ان يرجع الزمن .. وتبقى الامال منعقدة بتلامذة السيد الشهيد وولده السيد مقتدى الذي اثبت براعة قيادية في توجيه هذه الجموع الشعبية الضخمة وبمساعدة فعالة من بقية تلامذة السيد الشهيد , ولكن تبقى الحاجة ملحة لمرجعية يستند عليها هذا التيار , فيجب التنسيق الجدي والمعمق مع السيد الحائري قدس سره باعتباره المرجعية الحركية والفعالة في امر ولاية امر المسلمين في العراق وباعتباره المرجعية الحية التي يرجع اليها مقلدي السيد الصدر في المستحدثات , ونرجو من سماحة السيد ان يكون يد عون لهذا الارث الشعبي الضخم الذي خلفه السيد الصدر الثاني وينهض بالمشروع السياسي الشعبي في وجه الاحتلال وان يتم توحيد خطى هذا التيار الشعبي الضخم مع التيارين الاخرين ليكون الاتجاه التعبوي السياسي للشعب العراقي ازاء الاحتلال , واذا ما حصلنا على هذه الوحدة فسنكون قد وضعنا اقدامنا على طريق الحق, وما تشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين.

ب- وحدة المقاومة السلمية هي من الضروريات والاولويات المهمة ويجب النظر اليها من جانبين الاول هو وحدة التيار الشيعي , والثاني مركب من وحدة التيار السني من جهة وتنسيقه مع ااتيار الشيعي , ويجب التخلص من بعض العوائق من اجل هذه الوحدة المزدوجة , ففيما يخص الجانب الاول يجب محاربة الفتنة بين مقلدي السيد الصدر ومقلدي السيد اليستاني وبقية المراجع الاعلام في العراق , وهي فتنة تحركها اطراف خارجية منها عربية وغير عربية تسعى لتشتيت وحدة صف اتباع ال البيت عليهم السلام متهمة طرف ازاء الطرف الاخر وبالعكس مما ادت الى حرب كلامية قوية بين الاتجاهين ونرجو ان يلتفت الاخوة من الطرفين لهذه الفتنة ويوحدوا الصفوف فللعراقيين الشرفاء من الطرفين نرجو ان يكونوا اكثر وعيا بهذه المسالة لان عليهم ينعقد لواء صاحب الامر عجل الله فرجه الشريف , كما وندعو سماحة اية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله ونناشده بالله الواحد الاحد الفرد الصمد وبنبيه وال بيته الاطهار ان يلتفت لهذا الصراع ويوحد هذه الاطراف فعليه تنعقد امال الكثير من العراقيين , وكما نناشد سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد مقتدى وتلامذة السيد الشهيد وهم متجهين ومحاولين  توحيد الصفوف ويسعون لما نناشدهم اليه ولكن نرجو منهم الصبر والمسامحة وطول البال لاجل تاسيس دولة الامام عجل الله فرجه , وفي مسالة اخرى نرجو منهم الاتباع الحريص لتوجيهات سماحة اية الله العظمى السيد الحائري دام ظله والالتفاف حوله واعطاء عصى القيادة اليه , ومنه نرجو الالتفات اكثر لهذا الشعب المظلوم وهو اكثر وعيا منا لهذا النداء ولكننا نحتاج اليه الان اشد الحاجة لتوجيه صفوفنا وتوحيدها في ظل مرجعيته الحكيمة واراءه السديدة , ونحن اذ نناشد هؤلاء الاعلام نضع الله سبحانه وتعالى هو غايتنا ومبتغانا ونسعى جاهدين لتاسيس دولة الحق الالهي والله الله الله نسال وكفى به وكيلا ومحمد مصطفى وبمحمد قائدا .

اما في الجانب الثاني فنحن نناشد الاخوة من المسلمين المتبعين حقا لسنة الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم ان يوحدوا صفوفهم فيما بينهم وان يخرجوا كل احد يريد تشويه الاسلام من خلالهم وهم اعرف به , ونرجو منهم ايضا ان يفتحوا كل قنوات التعاون مع اخوانهم الشيعة ونرجوا من هؤلاء ايضا التعاون مع اخوانهم الشيعة وصبر كلا الطرفين على الاخر لنعجل من ظهور امامنا وقائدنا المهدي المنتظر فزماننا الان هو زمانه سنة وشيعة , والسنة هو ادرى ايضا بمنزلة هذا الامام وان يطبقوا هذا الصبر وهذا الانتظار بصورة عملية تنقيه من كل الشوائب الذي اراد الاستعمار ان يلصقه فيها , وليكن شعار المسلمين سنة وشيعة هو المهدي قائدنا والمهدي موحدنا والمهدي امامنا فهذه الكلمات يؤمن بها كل سني وكل شيعي ويجب تثقيف قواعدهم الشعبية عليها , لان هذه الثقافة وهذه الوحدة هي السلاح الذي يخافه المحتل والمستعمر وكل عدو .

 

الخاتمة

الله وحده لا شريك له نسال ونتوسل وندعوه ان يوحد صفوفنا وان يوحد قلوبنا ولا يجعل فيها غلا للذين امنوا فهو نعمى المولى والمجيب .

ونرجو من القاريء العزيز والمسلم الحق ان يكون قد فهم مبتغانا من اتباع طريق الحق , طريق الله عز وجل ومحمد صلى الله عليه واله وسلم والمهدي ارواحنا فداه , وهذه السطور هي تجارتنا المزجاة التي نرجو منه ان يتصدق علينا بقبوله لها ,  ونساله بامه البتول وابيه المرتضى وشهيد كربلاء لما يوحد صفوفنا وينصرنا على الاعداء .

والله هو وحده المسدد لطريق الهداية والصلاح ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.